فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332734 من 466147

قال أبو إسحاق الثعلبي: ورأيت في بعض الكتب أن سليمان قال لها لِم حذّرتِ النمل؟ أخفت ظلمي؟ أما علمتِ أني نبيّ عدل؟ فلم قلت: {يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} فقالت النملة: أما سمعت قولي {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} مع أني لم أرد حطم النفوس ، وإنما أردت حطم القلوب خشية أن يتمنين مثل ما أعطيت ، أو يفتتن بالدنيا ، ويشتغلن بالنظر إلى ملكك عن التسبيح والذكر.

فقال لها سليمان: عظيني.

فقالت النملة: أما علمت لم سُمِّي أبوك داود؟ قال: لا.

قالت: لأنه داوى جراحة فؤاده ؛ هل علمت لم سُميت سليمان؟ قال: لا.

قالت: لأنك سليم الناحية على ما أوتيته بسلامة صدرك ، وإن لك أن تلحق بأبيك.

ثم قالت أتدري: لِمَ سخر الله لك الريح؟ قال: لا.

قالت: أخبرك أن الدنيا كلها ريح.

{فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا} متعجباً ثم مضت مسرعة إلى قومها ، فقالت: هل عندكم من شيء نهديه إلى نبيّ الله؟ قالوا: وما قدر ما نهدي له! والله ما عندنا إلا نبقة واحدة.

قالت: حسنة ؛ ايتوني بها.

فأتوها بها فحملتها بفيها فانطلقت تجرها ، فأمر الله الريح فحملتها ، وأقبلت تشق الإنس والجن والعلماء والأنبياء على البساط ، حتى وقعت بين يديه ، ثم وضعت تلك النبقة من فيها في كفّه ، وأنشأت تقول:

ألم تَرنا نُهدِي إلى الله مَا لَهُ ...

وإن كان عنه ذا غنى فهو قابلُهْ

ولو كان يُهدَى للجليل بقدره ...

لقصّر عنه البحرُ يوماً وساحلُهْ

ولكننا نُهدي إلى من نُحبُّه ...

فيرضى به عنا ويشكر فاعلُهْ

وما ذاك إلا من كريمٍ فعالُه ...

وإلا فما في ملكنا ما يشاكلُهْ

فقال لها: بارك الله فيكم ؛ فهم بتلك الدعوة أشكر خلق الله وأكثر خلق الله.

وقال ابن عباس: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب: الهدهد والصُّرَد والنمّلة والنحلة ؛ خرجه أبو داود وصححه أبو محمد عبد الحق وروي من حديث أبي هريرة.

وقد مضى في"الأعراف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت