{فَتُصِيبَكمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الفتح: 25] .
التفاتاً إلى أنهم لا يقصدون هدر مؤمن.
إلا أن المثني على جند سليمان هي النملة بإذن الله تعالى ، والمثني على جند محمد صلى الله عليه وسلم هو الله عز وجل بنفسه ؛ لما لجنود محمد صلى الله عليه وسلم من الفضل على جند غيره من الأنبياء ؛ كما لمحمد صلى الله عليه وسلم فضل على جميع النبيين صلى الله عليه وسلم أجمعين.
وقرأ شهر بن حوشب: {مَسْكَنَكُمْ} بسكون السين على الإفراد.
وفي مصحف أبيّ {مَسَاكِنَكُنَّ لاَ يَحْطِمَنْكُمْ} .
وقرأ سليمان التيَّمي {مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنْكُنَّ} ذكره النحاس ؛ أي لا يكسرنكم بوطئهم عليكم وهم لا يعلمون بكم.
قال المهدوي: وأفهم الله تعالى النملة هذا لتكون معجزة لسليمان.
وقال وهب: أمر الله تعالى الريح ألا يتكلم أحد بشيء إلا طرحته في سمع سليمان ؛ بسبب أن الشياطين أرادت كيده.
وقد قيل: إن هذا الوادي كان ببلاد اليمن وأنها كانت نملة صغيرة مثل النمل المعتاد قاله الكلبيّ.
وقال نَوْف الشامي وشَقيق بن سَلَمة: كان نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظم.
وقال بُرَيْدَة الأسلمي: كهيئة النعاج.
قال محمد بن علي الترمذي: فإن كان على هذه الخلقة فلها صوت ، وإنما افتقد صوت النمل لصغر خلقها ، وإلا فالأصوات في الطيور والبهائم كائنة ، وذلك منطقهم ، وفي تلك المناطق معاني التسبيح وغير ذلك ، وهو قوله تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .
قلت: وقوله {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} يدل على صحة قول الكلبي ؛ إذ لو كانت كهيئة الذئاب والنعاج لما حطمت بالوطء ؛ والله أعلم.
وقال: {ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ} فجاء على خطاب الآدميين لأن النمل هاهنا أجري مجرى الآدميين حين نطق كما ينطق الآدميون.