وقال الوالبي عن ابن عباس: {يُوزَعُونَ} يدفعون.
وقال ابن زيد ومقاتل: يساقون.
والدفع والسوق ضد: الوقف والكف. وقد ذكر المبرد وجه هذا؛ فقال: تأويل ذلك أنه يُدفع آخرهم على أولهم، وقولهم: وزعته بمعنى: كففته، كلمة عامة؛ تقول: وزعته أي: كففته عن الإبطاء، بمعنى: دفعته وسقته، وتكون بمعنى كففته عن الإسراع، أي: حبسته، ووقفته. فمن قال في تفسير: {يُوزَعُونَ} يدفعون ويساقون، أراد: أن الآخِرين يُمنعون عن الإبطاء والتوقف.
وذكر أبو عبيدة الوجهين؛ فقال: يُدفع أخراهم، وُيحبس أولاهم. يعني: إذا تقدم الأولون وسرعانهم وزعوا، وإذا توقف المتأخرون دفعوا ووزعوا عن الإبطاء. وهكذا يفعل الشُّرَط والوزعة للعساكر.
18 -قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ} أي: أشرفوا عليه. ولهذا المعنى أُدخل (عَلَى) ولم يكن: أتوا وادي النمل. قال كعب: هو بالطائف. وقال قتادة ومقاتل: هو بالشام.
{قَالَتْ نَمْلَةٌ} ذكرنا أن القول والكلام والمنطق يستعمل كل واحد منهما مكان الآخر، ويعبر به عن الصوت، كقوله: حتى إذا نطق العصفور. أي: صاح. كذلك قوله: {قَالَتْ نَمْلَةٌ} أي: صاحت بصوت خلق الله لها. ولما كان ذلك الصوت مفهومًا لسليمان - عليه السلام - ، عبَّر عنه بالقول علي ما ذكر الفراء، في منطق الطير. وهذان وجهان في قول النملة.
قال الكلبي: وكانت نملة صغيرة مثل النمل. وقال نوف الشامي وشقيق بن سلمة: كانت نمل ذلك الوادي كهيئة الذئاب في العظم.
وعن بريدة الأسلمي: أنها كانت كهيئة النعاج.
ولعل الأقرب قول الكلبي؛ لقوله: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} ولو كانت كالذئاب والنعاج، ما حطمت بالوطء ولا خافت ذلك.
والنملة، جمعها: نَمْل، ونِمَال، ومنه قول الأخطل:
دبيبُ نِمَالٍ في نَقًا يتهيّلُ