فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332695 من 466147

وَهَذَا جَهْلٌ بِاَللَّهِ وَحُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ وَوَضْعِهِ لِخَلْقِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ مَا وَضَعَ الْحُدُودَ إلَّا مَصْلَحَةً عَامَّةً كَافَّةً قَائِمَةً بِقِوَامِ الْحَقِّ ، لَا زِيَادَةَ عَلَيْهَا وَلَا نُقْصَانَ مَعَهَا ، وَلَا يَصْلُحُ سِوَاهَا ، وَلَكِنَّ الظَّلَمَةَ خَاسُوا بِهَا ، وَقَصَّرُوا عَنْهَا ، وَأَتَوْا مَا أَتَوْا بِغَيْرِ نِيَّةٍ مِنْهَا ، وَلَمْ يَقْصِدُوا وَجْهَ اللَّهِ فِي الْقَضَاءِ بِهَا ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَرْتَدِعْ الْخَلْقُ بِهَا.

وَلَوْ حَكَمُوا بِالْعَدْلِ ؛ وَأَخْلِصُوا النِّيَّةَ ، لَاسْتَقَامَتْ الْأُمُورُ ، وَصَلُحَ الْجُمْهُورُ ؛ وَقَدْ شَاهَدْتُمْ مِنَّا إقَامَةَ الْعَدْلِ وَالْقَضَاءَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بِالْحَقِّ ، وَالْكَفَّ لِلنَّاسِ بِالْقِسْطِ ، وَانْتَشَرَتْ الْأَمَنَةُ ، وَعَظُمَتْ الْمَنَعَةُ ، وَاتَّصَلَتْ فِي الْبَيْضَةِ الْهُدْنَةُ ، حَتَّى غَلَبَ قَضَاءُ اللَّهِ بِفَسَادِ الْحَسَدَةِ ، وَاسْتِيلَاءِ الظَّلَمَةِ.

قَوْله تَعَالَى {حَتَّى إذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ اُدْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: رَأَيْت بَعْضَ الْبَصْرِيِّينَ قَدْ قَالَ: إنَّ النَّمْلَةَ كَانَ لَهَا جَنَاحَانِ ، فَصَارَتْ فِي جُمْلَةِ الطَّيْرِ ، وَلِذَلِكَ فَهِمَ مَنْطِقَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ؛ وَهَذَا نُقْصَانٌ عَظِيمٌ.

وَقَدْ بَيَّنَّا الْحِكْمَةَ فِي ذِكْرِ الطَّيْرِ خُصُوصًا دُونَ سَائِرِ الْبَهَائِمِ وَالْحَشَرَاتِ ، وَمَا لَا يَعْقِلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت