فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332688 من 466147

وأما قوله تعالى: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} معناه يحبسون وهذا لا يكون إلا إذا كان في كل قبيل منها وازع ، ويكون له تسلط على من يرده ويكفه ويصرفه ، فالظاهر يشهد بهذا القدر والذي جاء في الخبر من أنهم كانوا يمنعون من يتقدم ليكون مسيره مع جنوده على ترتيب فغير ممتنع.

أما قوله تعالى: {حتى إِذَا أَتَوْا على وَادِى النمل} فقيل هو واد بالشام كثير النمل ، ويقال لم عدى {أَتَوْا} بعلى ؟ فجوابه من وجهين: الأول: أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء والثاني: أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم أتى على الشيء إذا (أنفذه و) بلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند منقطع الوادي ، وقرئ {نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النمل} بضم الميم وبضم النون والميم وكان الأصل النمل بوزن الرجل والنمل الذي عليه الاستعمال تخفيف عنه (كقولهم السبع في السبع) .

أما قوله تعالى: {قَالَتْ نَمْلَةٌ} فالمعنى أنها تكلمت بذلك وهذا غير مستبعد ، فإن الله تعالى قادر على أن يخلق فيها العقل والنطق.

وعن قتادة: أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال سلوا عما شئتم وكان أبو حنيفة رحمه الله حاضراً وهو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكراً أم أنثى ؟ فسألوه فأفحم ، فقال أبو حنيفة رضي الله عنه كانت أنثى فقيل له من أين عرفت ؟ فقال من كتاب الله تعالى وهو قوله: {قَالَتْ نَمْلَةٌ} ولو كان ذكراً لقال (قال نملة) ، وذلك لأن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي. (1)

أما قوله تعالى: {ادخلوا مساكنكم} فاعلم أن النملة لما قاربت حد العقل ، لا جرم ذكرت بما يذكر به العقلاء فلذلك قال تعالى: {ادخلوا مساكنكم} فإن قلت {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} ما هو ؟ قلت يحتمل أن يكون جواباً للأمر وأن يكون نهياً بدلاً من الأمر ، والمعنى لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنكم على طريقة: لا أرينك ههنا.

(1) مقتضى ما ذكره من أن النملة تقع على المذكر والمؤنث يبطل رد أبي حنيفة رحمه اللَّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت