فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332687 من 466147

فأما قوله: {ياْ أَيُّهَا الناس} فالمقصود منه تشهير نعمة الله تعالى والتنويه بها ودعاء الناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير ، قال صاحب"الكشاف"المنطق كل ما يصوّت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد ، وقد ترجم يعقوب كتابه"بإصلاح المنطق"وما أصلح فيه إلا مفردات الكلم ، وقالت العرب نطقت الحمامة (وكل صنف من الطير يتفاهم أصواته) فالذي علم سليمان عليه السلام من منطق الطير هو ما يفهم بعضه من بعض من مقاصده وأغراضه.

أما قوله تعالى: {وَأُوتِينَا مِن كُلّ شَيْء} فالمراد كثرة ما أوتي وذلك لأن الكل والبعض الكثير يشتركان في صفة الكثرة ، والمشاركة سبب لجواز الاستعارة فلا جرم يطلق لفظ الكل على الكثير ومثله قوله: {وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْء} [النمل: 23] .

أما قوله: {إِنَّ هذا لَهُوَ الفضل المبين} فهو تقرير لقوله: {الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا} والمقصود منه الشكر والمحمدة كما قال عليه السلام:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"فإن قيل كيف قال: عَلِمْنَا. ..

وَأُوتِينَا وهو من كلام المتكبرين ؟ جوابه من وجهين: الأول: أن يريد نفسه وأباه والثاني: أن هذه النون يقال لها نون الواحد المطاع وكان ملكاً مطاعاً ، وقد يتعلق بتعظيم الملك مصالح فيصير ذلك التعظيم واجباً.

وأما قوله: {وَحُشِرَ لسليمان جُنُودُهُ مِنَ الجن والإنس والطير} فالحشر هو الإحضار والجمع من الأماكن المختلفة ، والمعنى أنه جعل الله تعالى كل هذه الأصناف جنوده ولا يكون كذلك إلا بأن يتصرف على مراده ، ولا يكون كذلك إلا مع العقل الذي يصح معه التكليف ، أو يكون بمنزلة المراهق الذي قد قارب حد التكليف فلذلك قلنا إن الله تعالى جعل الطير في أيامه مما له عقل ، وليس كذلك حال الطيور في أيامنا وإن كان فيها ما قد ألهمه الله تعالى الدقائق التي خصت بالحاجة إليها أو خصها الله بها لمنافع العباد كالنحل وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت