فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332689 من 466147

وفي هذه الآية تنبيه على أمور: أحدها: أن من يسير في الطريق لا يلزمه التحرز ، وإنما يلزم من في الطريق التحرز وثانيها: أن النملة قالت: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} كأنها عرفت أن النبي معصوم فلا يقع منه قتل هذه الحيوانات إلا على سبيل السهو ، وهذا تنبيه عظيم على وجوب الجزم بعصمة الأنبياء عليهم السلام وثالثها: ما رأيت في بعض الكتب أن تلك النملة إنما أمرت غيرها بالدخول لأنها خافت على قومها أنها إذا رأت سليمان في جلالته ، فربما وقعت في كفران نعمة الله تعالى وهذا هو المراد بقوله: {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سليمان} فأمرتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم فلا تقع في كفران نعمة الله تعالى ، وهذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا محذورة ورابعها: قرئ (مسكنكم) و (لا يحطمنكم) بتخفيف النون ، وقرئ (لا يحطمنكم) بفتح الطاء وكسرها وأصلها يحطمنكم.

أما قوله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضاحكا مّن قَوْلِهَا} يعني تبسم شارعاً في الضحك (وآخذاً فيه) ، بمعنى أنه قد تجاوز حد التبسم إلى الضحك ، وإنما ضحك لأمرين: أحدهما: إعجابه بما دل من قولها على ظهور رحمته ورحمة جنوده (وشفقتهم) وعلى شهرة حاله وحالهم في باب التقوى ، وذلك قولها: {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} والثاني: سروره بما آتاه الله مما لم يؤت أحداً من سماعه لكلام النملة وإحاطته بمعناه.

أما قوله تعالى: {رَبّ أَوْزِعْنِى} فقال صاحب"الكشاف": حقيقة أوزعني: اجعلني أزع شكر نعمتك عندي وأكفه عن أن ينقلب عني ، حتى أكون شاكراً لك أبداً ، وهذا يدل على مذهبنا فإن عند المعتزلة كل ما أمكن فعله من الألطاف فقد صارت مفعولة وطلب تحصيل الحاصل عبث.

وأما قوله تعالى: {وعلى وَالِدَيَّ} فذلك لأنه عد نعم الله تعالى على والديه نعمة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت