فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332675 من 466147

ولما كان كل منهما عليهما السلام قد أوتي ما ذكر ، أشار إلى فضل سليمان عليه السلام بأنه جمع إلى ما آتاه ما كان منح به أباه فقال: {وورث سليمان داود} أي أباه عليهما السلام دون إخوته في النبوة والعلم والملك الذي كان قد خصه الله دون قومه بجمعه له إلى النبوة ، فشكر الله على ما أنعم به عليه أولاً وثانياً {وقال} أي سليمان عليه السلام محدثاً بنعمة ربه ومنبهاً على ما شرفه الله به ، ليكون أجدر في قبول الناس ما يدعوهم إليه من الخير: {يا أيها الناس} .

ولما كان من المعلوم أنه لا معلم له إلا الله ، فإن لا يقدر على ذلك غيره ، قال بانياً للمفعول: {علمنا} أي أنا وأبي بأيسر أمر وأسهله ممن لا يقدر على ما علمنا سواء ولو كان المقصود هو وحده لم يكن من التعاظم في شيء ، بل هو كلام الواحد المطاع ، تنبيهاً على تعظيم الله بما عظمه به مما يختص بالقدرة عليه أو بالأمر به كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل إذا كان هناك حال يحوج إليه كما قال في الزكاة: إنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ، وكما كان يكتب لبعض الجبابرة {منطق الطير} أي فهم ما يريد كل طائر إذا صوت ، والمنطق ما يصوت به من المفرد والمؤلف المفيد وغير المفيد ، لا بدع في أن الذي آتى كل نفس هداها وعلمها تميز منافعها ومضارها يؤتيها قوة تدرك بها تخاطباً بينها يتفاهم كل نوع منها به فيما يريد ، ويكون ذلك قاصراً عن إدراك الإنسان لخصوصه بالجزئيات الناشئة عن الحسيات {وأوتينا} ممن له العظمة بأيسر أمر من أمره {من كل شيء} أي يكمل به ذلك من أسباب الملك والنبوة وغيرهما ، وعبر بأداة الاستغراق تعظيماً للنعمة كما يقال لمن يكثر تردد الناس إليه: فلان يقصده كل أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت