فتارة يظهر ترجيح كقوله: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} وتارة لا يظهر كقوله: {وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً} قال يحيى بن سلام: {هدى} إلى الجنة ، {وبشرى} بالثواب.
وقال الشعبي: هدى من الضلال ، وبشرى بالجنة ، وهدى وبشرى مقصوران ، فاحتمل أن يكونا منصوبين على الحال ، أي هادية ومبشرة.
قيل: والعامل في الحال ما في تلك من معنى الإشارة ، واحتمل أن يكونا مصدرين ، واحتملا الرفع على إضمار مبتدأ.
أي هي هدى وبشرى ؛ أو على البدل من آيات ؛ أو على خبر بعد خبر ، أي جمعت بين كونها آيات وهدى وبشرى.
ومعنى كونها هدى للمؤمنين: زيادة هداهم.
قال تعالى: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون} وقيل: هدى لجميع الخلق ، ويكون الهدى بمعنى الدلالة والإرشاد والتبيين ، لا بمعنى تحصيل الهدى الذي هو مقابل الضلال.
{وبشرى للمؤمنين} خاصة ، وقيل: هدى للمؤمنين وبشرى للمؤمنين ، وخصهم بالذكر لانتفاعهم به.
{وهم بالآخرة هم يوقنون} : تحتمل هذه الجملة أن تكون معطوفة على صلة {الذين} .
ولما كان: {يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة} مما يتجدد ولا يستغرق الأزمان ، جاءت الصلة فعلاً.
ولما كان الإيمان بالآخرة بما هو ثابت عندهم مستقر الديمومة ، جاءت الجملة اسمية ، وأكدت المسند إليه فيها بتكراره ، فقيل: {هم يوقنون} وجاء خبر المبتدأ فعلاً ليدل على الديمومة ، واحتمل أن تكون الجملة استئناف إخبار.