فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33203 من 466147

جملة التمثيل على سبيل البيان. فإن قلت: قد رجع الضمير فِي هذا الوجه إلى المنافقين فما مرجعه فِي الوجه الثاني؟ «1» قلت: مرجعه الذي استوقد لأنه فِي معنى الجمع. وأما جمع هذا الضمير وتوحيده فِي: (حَوْلَهُ) ، فللحمل على اللفظ تارة ، وعلى المعنى أخرى. فإن قلت: فما معنى إسناد الفعل إلى اللَّه تعالى فِي قوله: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) ؟ قلت: إذا طفئت النار بسبب سماوي ريح أو مطر ، فقد أطفأها اللَّه تعالى وذهب بنور المستوقد. ووجه آخر ، وهو أن يكون المستوقد فِي هذا الوجه مستوقد نار لا يرضاها اللَّه. ثم إما أن تكون ناراً مجازية كنار الفتنة والعداوة للإسلام ، وتلك النار متقاصرة مدّة اشتعالها قليلة البقاء. ألا ترى إلى قوله:

(كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ) ، وإما ناراً حقيقية أوقدها الغواة ليتوصلوا بالاستضاءة بها إلى بعض المعاصي ، ويتهدوا بها فِي طرق العبث ، فأطفأها اللَّه وخيب أمانيهم. فإن قلت:

كيف صح فِي النار المجازية أن توصف بإضاءة ما حول المستوقد؟ قلت: هو خارج على طريقة المجاز المرشح فأحسن تدبره. فإن قلت: هلا قيل ذهب اللَّه بضوئهم؟ لقوله: (فَلَمَّا أَضاءَتْ) ؟

قلت: ذكر النور أبلغ لأنّ الضوء فيه دلالة على الزيادة. فلو قيل: ذهب اللَّه بضوئهم ، لأوهم الذهاب بالزيادة وبقاء ما يسمى نوراً ، والغرض إزالة النور عنهم رأساً وطمسه أصلا.

ألا ترى كيف ذكر عقيبه وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ والظلمة عبارة عن عدم النور وانطماسه ، وكيف جمعها ، وكيف نكرها ، وكيف أتبعها ما يدل على أنها ظلمة مبهمة لا يتراءى فيها شبحان وهو قوله لا يُبْصِرُونَ. فان قلت: فلم وصفت بالإضاءة؟ قلت: هذا على مذهب قولهم:

للباطل صولة ثم يضمحل. ولريح الضلالة عصفة ثم تخفت ، ونار العرفج مثل لنزوة كل طماح.

والفرق بين أذهبه وذهب به ، أن معنى أذهبه: أزاله وجعله ذاهبا. ويقال: ذهب به إذا استصحبه ومضى به معه. وذهب السلطان بماله: أخذه (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ) ، (إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ) . ومنه: ذهبت به الخيلاء. والمعنى: أخذ اللَّه نورهم وأمسكه ، (و ما يمسك فلا مرسل له) فهو أبلغ من الإذهاب. وقرأ اليماني: أذهب اللَّه نورهم. وترك: بمعنى طرح وخلى ، إذا علق بواحد ، كقولهم: تركه ترك ظبى ظله. فإذا علق بشيئين كان مضمناً معنى صير ، فيجري مجرى أفعال القلوب كقول عنترة:

(1) . قوله «فما مرجعه فِي الوجه الثاني» لعله السابق. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت