ومن صفته: أنه بيان عن الحكم في أعلى طبقات البلاغة
وحكم القرآن الموعظة ؛ بما فيها من الترغيب ، والترهيب ،
والحجة الداعية إلى الحق الصارفة عن الباطل
وأحكام الشريعة التي فيها مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأفعال ،
والمصلحة فيما يجب من حق الله ؛ مما يؤدي إلى الثواب ، ويؤمن من
العقاب ؛ مع تفصيل هذه الأمور بأحسن الترتيب .
وصف القرآن بأنه مبين يقتدى به ؛ بمنزلة النطق بكذا .
ووصفه بأنه بيان يقتدى به ؛ بمنزلة النطق بكذا ، في ظهور
المعنى به للنفس.
وقيل له القرآن ، وكتاب ليجمع له الوصفان ؛ بأنه مما يظهر
بالقراءة ، ويظهر بالكتابة .
وهو بمنزلة الناطق ؛ بما فيه من الأمرين جميعاً ؛ ليفيدنا بذلك أنه يقرأ ، ويكتب
يهدي القرآن إلى الحق بالبيان الذي فيه ، والبرهان ، وباللطف.
من جهة الإعجاز الدال على صحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
معنى: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ}
خلقنا ظنهم لزينة ذلك وتوهمهم لحسنها.
وقيل {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ}
التي أمرناهم بها فهم يتحيرون بالذهاب عنها. عن الحسن.
وقيل {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ}
شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى.
{فَهُمْ يَعْمَهُونَ} عن هذا المعنى.
والتأويل الأول لنا ، والآخر للمعتزلة ..
الحكيم: من له حكمة
والحكمة هي: العلم بأحكام الأمور وإتقانها ، وقد يكون حكيماً في
فعله ؛ على معنى أنه عالم بالصواب .
وقيل: هو البصير بالصواب من الخطأ ؛ في تدبير الأمور .
الفرق بين صفة عليم ، وعالم ؛ أن بناء فعيل هاهنا ؛ للمبالغة فإذا
كثرت معلوماته قيل: عَلَّمَ ، وَأَعْلَمَ ، وَعَلَّام ؛ وإذا لم يكن له إلا معلوم.
واحد قيل: عالم.
وقال بعض المعتزلة: الفرق بينهما أن صفة عالم مضمنة
بالمعلوم ؛ كما أن صفة سامع مضمنة بالمسموع ، وصفة عليم بمعنى
؛ أنه متى صح معلوم فهو عليم به ؛ كما أنه متى صح مسموع فهو