ثم زَجَرهم عن أن يجعلوا له ندًّا، مع علمهم بأن ذلك كما أخبرهم، وأنه لا نِدَّ له ولا عِدْل، ولا لهم نافعٌ ولا ضارٌّ ولا خالقٌ ولا رازقٌ سِواه.
القول في تأويل قوله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا}
قال أبو جعفر: والأنداد جمع نِدّ، والنِّدّ: العِدْلُ والمِثل، كما قال حسان بن ثابت:
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ? ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ
يعني بقوله:"ولستَ له بند"، لست له بمثْلٍ ولا عِدْلٍ. وكل شيء كان نظيرًا لشيء وله شبيهًا فهو له ند.
عن قتادة:"فلا تجعلوا لله أندادًا"، أي عُدَلاء.
عن ابن مسعود:"فلا تجعلوا لله أندادًا"، قال: أكفاءً من الرجال تطيعونهم في معصية الله.
قال ابن زيد في قول الله:"فلا تَجعلوا لله أندادًا"، قال: الأنداد: الآلهة التي جعلوها معه، وجعلوا لها مثل ما جعلوا له.
عن ابن عباس، في قوله:"فلا تجعلوا لله أندادًا"، قال: أشباهًا.
عن عكرمة:"فلا تجعلوا لله أندادًا"، أن تقولوا: لولا كلبنا لَدَخل علينا اللصّ الدارَ، لولا كلبنا صَاح في الدار، ونحو ذلك.
فنهاهم الله تعالى أن يُشركوا به شيئًا، وأن يعبدوا غيرَه، أو يتخذوا له نِدًّا وَعِدلا في الطاعة، فقال: كما لا شريك لي في خلقكم، وفي رزقكم الذي أرزقكم وملكي إياكم، ونعمي التي أنعمتها عليكم - فكذلك فأفردوا ليَ الطاعة، وأخلصُوا ليَ العبادة، ولا تجعلوا لي شريكًا ونِدًّا من خلقي، فإنكم تعلمون أن كلّ نعمةٍ عليكم فمنِّي.
القول في تأويل قوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) }
اختلف أهل التأويل في الذين عُنُوا بهذه الآية:
فقال بعضهم: عَنَى بها جميع المشركين من مُشركي العرب وأهل الكتاب.
وقال بعضهم: عنى بذَلك أهلَ الكتابين، أهلَ التوراة والإنجيل.
عن مجاهد:"وأنتم تعلمون"، يقول: وأنتم تعلمون أنّه لا ندّ له في التوراة والإنجيل.