فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 324496 من 466147

والذي يتَّصِفُ بالتواني في العبادات، ويتباطؤ في تلافي ما ضيَّعَه من أرضاء الخصوم والقيام بحقِّ الواجبات، ثم يعتقد في نفسه أنه متوكِّلٌ على الله وأنه - سبحانه - يغفو عنه فهو مُتَّهَمٌب معلولُ الحالِ، ممكورٌ مُسْتَدْرَجٌ، بل يجب أن يبذل جهده، ويستفرغ وسعه. ثم بعد ذلك لا يعتمد على طاعته، ولا يستنِدُ إلى سكونه وحركته، ويتبرأُ بِسِرِّه من حَوْلِهِ وقوَّتِه. ثم يكون حَسَنَ الظنِّ بربِّه، ومع حُسْنِ ظنه بربه لا ينبغي أن يخلوَ من مخافته، اللهم إلا أن يَغْلِبَ على قلبه ما يشغله في الحال من كشوفات الحقائق عن الفكرة في العواقب؛ فإن ذلك - إذا حَصَلَ - فالوقتُ غالِبٌ، وهو أحد ما قيل في معاني قولهم: الوقت سيف.

قوله جل ذكره: {الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ} .

انتظم به الكونُ - والعرشُ من جملة الكون - ولم يتجمَّل الحقُّ - سبحانه - بشيءٍ من إظهار بَرِيَّتهِ؛ فعلوُّه على العرش بقهره وقدرته، واستواؤه بفعلٍ خص به العرش بتسوية أجزائه وصورته.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60)

أقبل الحقُّ - سبحانه - بلطفه وبفضله على أقوام فلذلك وجدوه، وأعرض عن آخرين بتكبره وتعزُّزِه فلذلك جحدوه؛ فَطَرَهُم على سِمَةِ البُعْدِ، وعَجَنَ طينتهم بماء الشقاوة والصدِّ؛ فلما أظهرهم ألبسهم صدار الجهل والجحد. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 643 - 647}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت