والله أعلم.
روى مسلم"عن العباس بن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله ، إن أبا طالب كان يَحُوطُك وينصرك ، فهل نفعه ذلك ؟ قال:"نعم وجدته فِي غمرات من النار فأخرجته إلى ضَحْضَاح فِي رواية ولولا أنا لكان فِي الدّرِك الأسفل من النار"""وَقُودُهَا"مبتدأ.
"النّاسُ"خبره.
"والحجارةُ"عطف عليهم.
وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مُصَرِّف:"وُقُودها" (بضم الواو) .
وقرأ عُبيد بن عُمير:"وَقِيدُها الناسُ".
قال الكسائي والأخفش: الوقود (بفتح الواو) : الحطب ، و (بالضم) : الفعل ؛ يقال: وَقَدتِ النارُ تَقِدُ وُقُوداً (بالضم) ووَقَداً وقِدَةً (وَوَقِيداً ووَقْداً) ووَقَداناً ، أي تَوَقّدت.
وأوْقدتها أنا واستوقدتها أيضاً.
والاتقاد مثلُ التَّوَقُّد ، والموضع مَوْقِد ؛ مثلُ مجلِس ، والنار مُوَقدة.
والوَقْدة: شدّة الحرّ ، وهي عشرة أيام أو نصف شهر.
قال النحاس: يجب على هذا ألا يُقرأ إلا"وَقُودها" (بفتح الواو) لأن المعنى حطبها ؛ إلا أن الأخفش قال: وحُكي أن بعض العرب يجعل الوَقود والوُقود بمعنى الحطب والمصدر.
قال النحاس: وذهب إلى أن الأوّل أكثر ، قال: كما أن الوَضُوء الماءُ ، والوُضُوء المصدر.
قوله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ظاهره أن غير الكافرين لا يدخلها وليس كذلك ؛ بدليل ما ذكره فِي غير موضع من الوعيد للمذنبين وبالأحاديث الثابتة فِي الشفاعة ؛ على ما يأتي.
وفيه دليل على ما يقوله أهل الحق من أن النار موجودة مخلوقة ؛ خلافاً للمبتدعة فِي قولهم: إنها لم تخلق حتى الآن.
وهو القول الذي سقط فيه القاضي منذر بن سعيد البَلُّوطِي الأندلسي.