قال الجوهري: وتصغير الّتي اللُّتَيّا (بالفتح والتشديد) ؛ قال الراجز:
بعد اللُّتَيّا واللَّتَيّا والّتِي...
إذا عَلَتْهَا أنفسٌ تَرَدَّتِ
وبعض الشعراء أدخل على"التي"حرف النداء، وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا فِي قولنا: يا الله، وحده.
فكأنه شبّهها به من حيث كانت الألف واللام غير مفارقتين لها؛ وقال:
من أجلِكِ يا الّتي تَيَّمْتِ قلبي...
وأنت بخيلةٌ بالوُدّ عنّي
ويقال: وقع فلان فِي اللّتَيَا والّتِي؛ وهما اسمان من أسماء الدّاهية.
والوقود (بالفتح) : الحطب.
وبالضم: التوقد.
و"الناس"عموم، ومعناه الخصوص فيمن سبق عليه القضاء أنه يكون حطباً لها؛ أجارنا الله منها.
"والحجارة"هي حجارة الكبريت الأسود عن ابن مسعود والفرّاء وخُصّت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الاتقاد، نتن الرائحة، كثرة الدخان، شدّة الالتصاق بالأبدان، قوّة حَرِّها إذا حَمِيَت.
وليس فِي قوله تعالى: {وَقُودُهَا الناس والحجارة} دليل على أن ليس فيها غير الناس والحجارة؛ بدليل ما ذكره فِي غير موضع من كَوْن الجنّ والشياطين فيها.
وقيل: المراد بالحجارة الأصنام؛ لقوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] أي حطب جهنم.
وعليه فتكون الحجارة والناس وقوداً للنار؛ وذكر ذلك تعظيماً للنار أنها تحرق الحجارة مع إحراقها للناس.
وعلى التأويل الأوّل يكونون معذّبين بالنار والحجارة.
وقد جاء الحديث عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"كلُّ مُؤْذٍ فِي النار"وفي تأويله وجهان: أحدهما: أن كل من آذى الناس فِي الدنيا عذّبه الله فِي الآخرة بالنار.
الثاني: أن كل ما يؤذي الناس فِي الدنيا من السباع والهوام وغيرها فِي النار مُعَدٌّ لعقوبة أهل النار.
وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه النار المخصوصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصّةً.