فعلى قراءة الجمهور وقراءة ابن عمير هو الحطب ، وعلى قراءة الضم هو المصدر على حذف مضاف ، أي ذو وقودها لأن الناس والحجارة ليسا هما الوقود ، أو على أن جعلوا نفس الوقود مبالغة ، كما يقول: فلان فخر بلده ، وهذه النار ممتازة عن غيرها بأنها تتقد بالناس والحجارة ، وهما نفس ما يحرق ، وظاهر هذا الوصف أنها نار واحدة ولا يدل على أنها نيران شتى قوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة} ولا قوله تعالى: {فأنذرتكم ناراً تلظى} لأن الوصف قد يكون بالواقع لا للامتياز عن مشترك فيه ، والناس يراد به الخصوص ممن شاء الله دخولها ، وإن كان لفظه عاماً ، والحجارة الأصنام ، وكانا وقوداً للنار مقرونين معاً ، كما كانا فِي الدنيا حيث نحتوها وعبدوها آلهة من دون الله.
ويوضحه قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حَصَبُ جهنم} أو حجارة الكبريت ، روي ذلك عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن جريج.
واختصت بذلك لما فيه من سرعة الالتهاب ، ونتن الرائحة ، وعظم الدخان ، وشدة الالتصاق بالبدن ، وقوة حرها إذا حميت.
وقيل: هو الكبريت الأسود ، أو حجارة مخصوصة أعدت لجهنم ، إذا اتقدت لا ينقطع وقودها.
وقيل: إن أهل النار إذا عيل صبرهم بكوا وشكوا ، فينشئ الله سحابة سوداء مظلمة ، فيرجون الفرج ، ويرفعون رؤوسهم إليها ، فتمطر عليهم حجارة عظاماً كحجارة الرحى ، فتزداد النار إيقاداً والتهاباً أو الحجارة ما اكتنزوه من الذهب والفضة تقذف معهم فِي النار ويكوون بها.
وعلى هذه الأقوال لا تكون الألف واللام فِي الحجارة للعموم بل لتعريف الجنس.