وكانت قريش يمرّون بديار قوم لوط في أسفارهم للتجارة إلى الشام فكانت ديارهم يمرّ بها طريقهم قال تعالى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحِين وبالليل أفلا تعقلون} [الصافات: 137 ، 138] .
وكان طريق تجارتهم من مكة على المدينة ويدخلون أرض فلسطين فيمرّون حذو بحيرة لوط التي على شافتها بقايا مدينة"سدوم"ومعظمها غمرها الماء.
وتقدم ذكر ذلك عند قوله تعالى: {وإنهما لبإمامٍ مُبين} في سورة الحجر (79) .
والإتيان: المجيء.
وتعديته بـ {على} لتضمينه معنى: مرّوا ، لأن المقصود من التذكير بمجيء القرية التذكير بمصير أهلها فكأنّ مجيئهم إياها مرور بأهلها ، فضمّن المجيء معنى المرور لأنه يشبه المرور ، فإن المرور يتعلق بالسكان والمجيءَ يتعلق بالمكان فيقال: جئنا خراسان ، ولا يقال: مررنا بخراسان.
وقال تعالى: {وإنكم لَتَمُرُّون عليهم مُصبِحِين وبالليل أفلا تعقلون} [الصافات: 137 ، 138] .
ووصف القرية بـ {التي أمطرت مطر السوء} لأنها اشتهرت بمضمون الصلة بين العرب وأهل الكتاب.
وهذه القرية هي المسماة"سَدُوم"بفتح السين وتخفيف الدال وكانت لقوم لوط قرى خمس أعظمها"سَدوم".
وتقدم ذكرها عند قوله تعالى: {ولوطاً إذ قال لقومه} في سورة الأعراف (80) .
و {مطر السوْء} هو عذاب نزل عليهم من السماء وهو حجارة من كبريت ورماد ، وتسميته مطراً على طريقة التشبيه لأن حقيقة المطر ماء السماء.
والسَّوْء بفتح السين: الضرّ والعذاب ، وأما بضم السين فهو ما يسوء.
والفتح هو الأصل في مصدر ساءه ، وأما السُّوء بالضم فهو اسم مصدر ، فغلب استعمال المصدر في الذي يسوء بضر ، واستعمال اسم المصدر في ضد الإحسان.
وتفرع على تحقيق إتيانهم على القرية مع عدم انتفاعهم به استفهام صوري عن انتفاء رؤيتهم إياها حينما يأتون عليها ، لأنهم لمّا لم يتّعظوا بها كانوا بحال من يُسأل عنهم: هل رأوها ، فكان الاستفهام لإيقاظ العقول للبحث عن حالهم.