فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323111 من 466147

ومن هنا، فإن نزول القرآن منجمًا كان رحمةً من أحكمِ الحاكمين، وسمةً من سمات التنزيل الحكيم، كما أنه كان لحكمة بالغة، كما قال تعالى:"وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ" [القمر: 4، 5] ، وقد بينت طرفًا أو بعضًا من جوانب هذه الحكمة.

ولقد كان نزول القرآن الكريم منجمًا معجزةً تدل على علم وقدرة وتقدير محكم، وآية عظيمة القدْر، نزلت في ليلة القدر على نبي عظيم القدر، في بلد عظيم القدر، وفي شهر عظيم القدر، وبلغة عظيمة القدر، لأمة عظيمة القدر، هي خير الأمم.

ولهذا أقسم الله تعالى بهذه المعجزة، معجزة نزول القرآن منجمًا، فقال تعالى:"وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى" [النجم: 1] .

قال القرطبي - رحمه الله تعالى:

("وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى"، عن مجاهد أن المعنى: والقرآن إذا نزل؛ لأنه كان ينزل نجومًا) [10] ، كما أقسم سبحانه وتعالى - وله وحده أن يقسم بما شاء؛ لبيان قدر الشيء وعِظَمه - في موضع آخر، فقال:"فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ" [الواقعة: 75 - 77] ، وذكر القرطبي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنه: المراد بمواقع النجوم: نزول القرآن نجومًا، أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ من السماء العليا إلى السَّفَرة الكاتبين، فنجمه السَّفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم عشرين سنة، فهو ينزله على الأحداث) [11] .

ويُوضِّح صاحب التفسير الواضح هذا الأمر، فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت