فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 322928 من 466147

وقوله: {كذلك} جواب عن قولهم: {لولا نُزّل عليه القرآن جملةً واحدةً} إشارة إلى الإنزال المفهوم من"لو نُزّل عليه القرآن"وهو حالة إنزال القرآن منجَّماً، أي أنزلناه كذلك الإنزال، أي المنجّم، أي كذلك الإنزال الذي جهلوا حكمته، فاسم الإشارة في محلّ نصب على أنه نائب عن مفعول مطلق جاء بدلاً عن الفعل.

فالتقدير: أنزلناه إنزالاً كذلك الإنزال المنجَّم.

فموقع جملة {كذلك} موقع الاستئناف في المحاورة.

واللام في {لنثبت} متعلقة بالفعل المقدّر الذي دلّ عليه {كذَلك} .

والتثبيت: جعل الشيء ثابتاً.

والثبات: استقرار الشيء في مكانه غير متزلزل قال تعالى: {كشجرة طيّبة أصلها ثابت} [إبراهيم: 24] .

ويستعار الثبات لليقين وللاطمئنان بحصول الخير لصاحبه قال تعالى: {لكان خيراً لهم وأشدّ تثبيتاً} [النساء: 66] ، وهي استعارات شائعة مبنية على تشبيه حصول الاحتمالات في النفس باضطراب الشيء في المكان تشبيه معقول بمحسوس.

والفؤاد: هنا العقل.

وتثبيته بذلك الإنزال جعله ثابتاً في ألفاظه ومعانيه لا يضطرب فيه.

وجاء في بيان حكمة إنزال القرآن منجّماً بكلمةٍ جامعة وهي {لنثبت به فؤادك} لأن تثبيت الفؤاد يقتضي كل مَا به خير للنفس، فمنه ما قاله الزمخشري: الحكمة في تفريقه أن نُقوي بتفريقه فؤادك حتى تَعِيَه وتحفظه، لأن المتلقن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم يُلقى إليه إذ ألقي إليه شيئاً بعد شيء وجُزءاً عقبَ جزء، وما قاله أيضاً:"أنه كان ينزل على حسب الدواعي والحوادث وجوابات السائلين"انتهى.

أي فيكونون أوعى لما ينزل فيه لأنهم بحاجة إلى علمه، فيكثر العمل بما فيه وذلك مما يثبّت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم ويشرح صدره.

وما قاله بعد ذلك:"إن تنزيله مفرّقاً وتحدّيَهم بأن يأتوا ببعض تلك التفارق كلَّما نزل شيء منها، أدخلُ في الإعجاز وأنور للحجة من أن ينزل كلّه جملة"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت