وبعد أن وصف الله تعالى نفسه بصفات الجلال والعزة والعلو، أردف ذلك بتزييف مزاعم عبدة الأوثان فقال:
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً .. إلى قوله: وَلا نُشُوراً والمعنى أن تلك الآلهة المزعومة لا تستحق الألوهية لنقصانها من وجوه أربعة هي.
أ- أنها لا تخلق شيئا، والإله يجب أن يكون قادرا على الخلق والإيجاد.
ب- أنها مخلوقة، والمخلوق محتاج، والإله يجب أن يكون غنيا عن غيره.
ولما اعتقد المشركون في أصنامهم أنها تضرّ وتنفع عبّر عنها بقوله: وَهُمْ يُخْلَقُونَ كما يعبر عن العقلاء.
ج- أنها لا تملك لأنفسها ضرا ولا نفعا، أي لا دفع ضرر ولا جلب نفع، فلا تملك ذلك لغيرها، ومن لا يملك لنفسه ولا لغيره النفع ودفع الضرر لا فائدة في عبادته.
د- أنها لا تملك موتا ولا حياة ولا نشورا، أي لا تقدر على الإماتة والإحياء المبتدأ والمعاد في زماني التكليف والجزاء، ومن كان كذلك كيف يسمى إلها؟
بل ذلك كله مرجعه إلى الله عزّ وجلّ الذي هو يحيي ويميت، وهو الذي يعيد الخلائق يوم القيامة، كما قال سبحانه: ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ [لقمان 31/ 28] .
والخلاصة: أن الله هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، لا إله غيره، ولا ربّ سواه، ولا تنبغي العبادة إلا له، لأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. وأما عبدة الأصنام والمشركون فقد عبدوا غير الخالق، الذي لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا، ولا يقبل بهذا عاقل متزن، أو عالم متأمل.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يلي:
1 -الله تعالى هو الإله الموجود الواحد الأحد، الخالق المالك لكل شيء.
2 -الله تعالى مصدر الخير الكثير الفياض على عباده، ومن أتمّ فضائله
وخيراته ونعمه إنزاله القرآن الكريم على عبده ورسوله محمد صلّى الله عليه وسلم.
3 -إثبات نبوة محمد صلّى الله عليه وسلم، وتحديد مهمته في الإنذار والتبشير، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار.