فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321420 من 466147

عن تقديرها وتأليفها وإعطائها للنبات على الوجه الذي تأخذه , ولو ثبت لهم أن الله

أعطى النبات شعورًا وقصدًا بهذا العمل؛ لوقعوا في الحيرة وإن كان أدعى إلى نفي

الحيرة. ثم انقسم هذا الفريق إلى خصمين اختصموا في ربهم وفي أنفسهم كان جل

خصامهم في الألفاظ يقول بعضهم: إن استقلال الإنسان في عمله يقتضي أنه خالق

له وهو ذهاب إلى تعدد الآلهة , ويقول الآخرون: إن إنكار اختيار الإنسان وسلب

الإرادة عنه في عمله هروبًا من ألفاظ تستنبط بالاستلزام إنكار للبداهة وسلب

للوجدان , ولا يصح مع نفيها دليل ولا برهان. وفيه تخطئة للشرائع وتكذيب

للوحي , وقول بأن التكليف عبث والجزاء على الأعمال لغو إذا لم نقل ظلم وأمثال

ذلك مما لا نطيل به للنهي عنه من الشارع ولأنه مثار الشبهة ومولد الحيرة.

وفريق آخر لم يبال ببداهة ولا وجدان , ولم يلتفت إلى حجة عقلية ولا برهان

ولم يتأمل حكمة التكليف , ولم ينظر في أكثر نصوص القرآن الشريف , ولم يتدبر

غاية الأمر , ولم يتبصر في عاقبته من النفع والضر؛ فبث في الأذهان حكمًا بل

نفث في الأرواح سمًّا. حيث زعم أن الإنسان مجبور في عمله. مغلوب على أمره

لا أثر لعلمه في إرادته , ولا لإرادته في قدرته , ولا لقدرته في عمله , وغَشُّوا

الناس بأنهم يبالغون في تعظيم الله - تعالى - وتنزيهه وتوحيده وما هو إلا إبطال

دينه ونسخ شريعته وإنكار الأسباب التي أقام بها نظام الكون , واستدلوا على بدعتهم

بآيات وأحاديث تمثل إحاطة علم الله تعالى ونفاذ مشيئته على أنها مع عدم دلالتها

على المقصود يقابلها من الآيات والأحاديث المثبتة للأسباب وعمل العباد أضعاف

أضعافها حتى قال العلامة ابن القيم: إن هذه النصوص تزيد على عشرة آلاف قال:

(ولم نقل ذلك مبالغة بل حقيقة) فصح لنا أن نتلو على هؤلاء الجبرية

أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ

فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (البقرة: 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت