أحدها: أنه مصدر في الأصل، فيقال أَمه يؤمه أمًا وإمامًا، كصام يصوم صومًا وصيامًا، فوحَّد لذلك.
والثاني: أنه أراد أَئمة، فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس، كقوله: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} .
والثالث: أنه جَمْعُ إمامة، كقلادة وقلاد.
والرابع: أنه جمع آمّ، فاعل أَمَّهُ يَؤُمُّه فهو آمّ، كحالّ وحِلال، أو جمع آمٍ كراع ورعاء، على إبدال إحدى الميمين ياء كراهة التضعيف.
والخامس: أنه أراد: واجعل كل واحد منا إمامًا، كقوله: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} .
والسادس: أنه أراد: واجعلنا واحدًا لاتحادنا واتفاق كلمتنا، والمعنى: واجعلنا أئمة يقتدي بها المتقون، أي: اجعلنا من أهل الصلاح، والعلم بدينك، والقيام به، والذي عنه، بحيث يقتدي بنا المتقون من عبادك.
وعن بعض أهل العلم: في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها.
{أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) } :
قوله عز وجل: {وَيُلَقَّوْنَ} قرئ: بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف على البناء للمفعول، من لَقَّيْتُ فلانا الشيءَ، إذا قابلته به، أي: وتتلقاهم الملائكة فيها بالتحية والسلام. {تَحِيَّةً} مفعول ثان، وذلك أن لقي فعل يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا نقل بتضعيف العين يتعدى إلى مفعولين كقوله: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} .
(ويُلْقَوْنَ) بفتح الياء وإسكان اللام وتخفيف القاف على البناء للفاعل،
كقوله: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} ، {يَلْقَ أَثَامًا} ، من لقي الشيء، إذا صادفه، أي: يصادفون فيها تحية وسلامًا. و {خَالِدِينَ} : حال من الضمير فيه.
وقوله: {حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} المنوي في {حَسُنَتْ} للغرفة، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: هي. والمستقر: موضع القرار، والمقام موضع الإقامة، ويجوز أن يكونا مصدرين، وهما منصوبان على التمييز.
{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) } :