وقوله: {يُضَاعَفْ} قرئ: بالجزم، على البدل من {يَلْقَ} ، لأنهما في معنى واحد، وذلك أن تضعيفَ العذاب لَقْيُ الأثام، والفعل يُبْدَلُ من الفعل، كما أن الاسم يبدل من الاسم.
وقرئ: بالرفع على القطع والاستئناف، أو على الحال.
وكذا {وَيَخْلُدْ} قرئ: مجزومًا ومرفوعًا، والجمهور على فتح يائه على البناء للفاعل، وقرئ أيضًا: (ويُخْلَد) بضم الياء على البناء للمفعول مخففًا ومثقلًا من الإخلاد والتخليد. وقرئ: (تخلد) بالتاء النقط من فوقه، على الانصراف من الغيبة إلى الخطاب، وهو شائع في كلام القوم.
{مُهَانًا} : منصوب على الحال من المنوي فيه، وهو اسم المفعول من (أهين) فهو مهان.
{إِلَّا مَنْ تَابَ} : (من) في موضع نصب على الاستثناء، وهو من الجنس، و {مَتَابًا} مصدر مؤكد.
{وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) } :
قوله عز وجل: {مَرُّوا كِرَامًا} (كرامًا) جمع كريم، يقال: رجل كريم، وقوم كرام وكرماء، وانتصابه على الحال، أي: مروا معرضين عنه.
وقوله: {صُمًّا وَعُمْيَانًا} انتصابهما على الحال، و {صُمًّا} : جمع أصم {وَعُمْيَانًا} : جمع أعمى.
وقوله: {لَمْ يَخِرُّوا} ليس بنفي للخرور، إنما هو إثبات له ونفي للصم والعمى، كقولك: لم يلقني فلان ضاحكًا، هو نفي للضحك لا للقاء، والمعنى: لم يتغافلوا عنها ويتركوها حتى يكونوا بمثابة من لا يسمع ولا يبصر.
وقوله: {مِنْ أَزْوَاجِنَا} يجوز أن يكون من صلة {هَبْ} و {مِنْ} لابتداء الغاية على معنى: هب لنا من جهتهم، وأن يكون حالًا من {قُرَّةَ أَعْيُنٍ} و {مِنْ} للبيان، و {قُرَّةَ} مصدر قولك: قررت به عينًا، وقررت أيضًا قرة وقرورًا فيهما، ولهذا لم يجمع، وقرئ: (قرات أعين) على الجمع، لاختلاف أجناسه، وهو من القُرِّ، وهو البرد.
وقوله: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} فيه أوجه: