قوله عز وجل: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ} (ما) هنا تحتمل أن تكون استفهامية [بمعنى الاستغناء، ومحلها النصب] والمصدر مضاف إلى المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل، بمعنى: أي شيء يصنع بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإيمان؟ أو إلى الفاعل على معنى: لولا توحيدكم إياه، أو لولا دعاؤكم إياه عند الشدة، أو لولا دعاؤكم معه آلهة أُخَر، بشهادة قوله: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ} . وأن تكون {مَا} نافية، أي: ما يبالي بكم وما يريدكم، يقال: ما عبأت بفلان، أي: ما باليت به. و {دُعَاؤُكُمْ} مبتدأ، وخبره وجواب {لَوْلَا} كلاهما محذوف تقديره: لولا دعاؤكم موجود أو كائن لهلكتم.
وقوله: {فَقَدْ كَذَّبْتُمْ} يعني الرسول وما جاء به.
وقوله: {فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} اللزام: مصدر قولك: لازمت فلانًا ملازمة ولزامًا، بمعنى، واللزام: الملازم أيضًا، على إيقاع المصدر موقع اسم الفاعل، أي: فسوف يكون العذاب ذا لزام، أو ملازمًا لكم يوم القيامة بسبب تكذيبكم الرسول وما جاء به.
وقال أبو إسحاق: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا يلزمكم، فلا تتركونه ولا تتوبون منه.
وقرئ: {لِزَامًا} بفتح اللام، وهو مصدر لَزِمَ كاللزوم، عن أبي إسحاق وغيره.
هذا آخر إعراب سورة الفرقان
والحمد لله وحده. انتهى انتهى {الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني. 5/} ...