وجلّ ، فيقرأُ سيئاتهِ ، فإذَا قرأَ تغيَّر لها لونُه حتَّى يمرَّ بحسناتِهِ ، فيقرؤُها فيرجعُ
إليه لونُه ، ثم ينظرُ فإذا سيئاتُه قد بُدلمتْ حسناتٍ ، فعندَ ذلكَ يقولُ:(هَاؤُمُ
اقرَءُوا كتَابِيَهْ).
ورواهُ بعضُهم عن أبي عثمانَ عن ابنِ مسعودٍ ، وقالَ بعضُهم: عن أبي
عثمانَ عن سلمانَ.
وفي"صحيح مسلم"من حديثِ أبي ذرٍّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"إني لأعلمُ آخرَ أهلِ الجنَّةِ دُخولاً الجنة ، وآخرَ أهلِ النارِ خروجًا منها ، رجلٌ يُؤتَى بهِ يومَ القيامةِ فيقالُ: اعرضُوا عليه صِغارَ ذنوبهِ وارفعُوا عنه كبارها ، فيعرضُ اللَّهُ عليه صغارَ ذنوبهِ."
فيقالُ له: عملتَ يومَ كذا وكذا ، كذا وكذا ؛ وعملتَ يومَ طذا وطذا ، كذا وكذا ؛ فيقولُ: نعم ، لا يستطيعُ أن يُنكرَ وهو مشفقٌ من كبارِ ذنوبِهِ أن تُعرضَ عليه ، فيقالُ لهُ: فإنَّ لكَ مكانَ كلِّ سيئةٍ حسنةً ، فيقولُ: يا ربِّ قد عملتُ أشياءَ لا أراها ها هنا"."
قال: فلقد رأيتُ رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -
ضَحِكَ حتَّى بدتْ نواجذُه.
فإذا بُدلت السيئاتُ بالحسناتِ في حقِّ من عوقِبَ على ذنوبهِ بالنارِ ، ففي
حق من مُحِيَ سيئاتُه بالإسلامِ والتوبةِ النصوح أوْلَى ، لأنَّ محوَها بذلكَ أحبُّ
إلى اللَّهِ من محوِها بالعقابِ.
وخَرَّج الحاكم من طريقِ الفضلِ بنِ مُوسى ، عن أبي العنبسِ عن أبيهِ.
عن أبي هُريرةَ قالَ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"ليتمنَّينَ أقوامٌ أنَّهم أكثرُوا من السيِّئاتِ".
قالوا: بِمَا يا رسولَ اللَّه ؟
قال:"الذين بدَّلَ اللَهُ سيئاتهم حسناتٍ".
وخرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ من طريقِ سليمانَ أبي داود الزهريِّ عن أبي العنبسِ
عن أبيه عن أبي هريرةَ - موقوفًا ، وهو أشبهُ مِن المرفوع.
ويُروى مثلُ هذا عن الحسنِ البصريّ أيضًا ، وهو يُخالف قولَه المشهور: إن
التبديلَ في الدنيا.