وفي"كتابِ الزهدِ"لهنادِ بنِ السريِّ عن مغيثِ بنِ سمي ، قالَ:
إنَّ لجهنمَ كلَّ يومٍ زفرتين يسمعُهما كلُّ شيءٍ ، إلا الثقلينِ اللذينِ عليهما الحسابُ والعذابُ.
وعن الضحاك قالَ: إن لجهنَّمَ زفرة يومَ القيامة لا يبقى ملكٌ مقرَّبٌ ولا
نبيٌّ مرسلٌ إلا خرَّ ساجدًا يقولُ: رب نفسي نفسِي.
وعن عبيدِ بنِ عميرٍ قالَ: تزفرُ جهنمُ زفرةً لا يبقى ملكٌ ولا نبيٌ إلا وقعَ
لركبتيه ، ترعدُ فرائسُهُ يقولُ: ربِّ نفسي نفسي.
وروى ابنُ أبي الدُّنيا وغيرُه عن الضحاكِ قالَ: ينزلُ الملكُ الأعلَى في بهائه
وملكِهِ ، مجنبته اليسرى جهنمُ ، فيسمعونَ شهيقها وزفيرهَا فيندُّون.
وعن وهبِ بنِ مُنَبِّه قالَ: إذا سيرتِ الجبالُ فسمعتْ حسيسَ النارِ وتغيظَها
وزفيرَها وشهيقَها ، صرختِ الجبالُ كما تصرخُ النساءُ ، ثم يرجعُ أوائلُها على
أواخرِهَا ، يدقُ بعضُها بعضًا.
خرَّجهُ الإمامُ أحمد.
وفي"تفسيرِ آدمَ بنِ أبي إياس"عن محمدِ بنِ الفضلِ عن عليِّ بنِ زيدِ بن
جدعان ، عن أبي الضُّحى ، عن ابنِ عباسٍ قالَ: تزفرُ جهنمُ زفرةً ، لا يبْقَى
ملكٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ إلا جثا على ركبتيهِ حولَ جهنَّم ، فتطيشُ عقولهُم فيقولُ
اللَّهُ عز وجلَّ: ماذا أجبتُمُ المرسلينَ ؟
قالُوا: لا علمَ لنا ، ثم تُردُّ عليهم عقولُهم فينطقونَ بحجتِهِم وينطقونَ بعذرِهِم.
محمدُ بنُ الفضلِ هو ابنُ عطيةَ متروكٌ.
قال آدمُ: وحدثنا أبو صفوانَ عن عاصم بنِ سليمانَ الكوزيِّ عن ابنِ جريج
عن عطاءٍ عن ابنِ عباسٍ (إِذَا رَأَتْهم مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا)
المكان البعيدُ ، مسيرة مائة عامٍ ، وذلكَ أنه إذا أُتيَ بجهنمَ تقادُ
بسبعينَ ألف زمام يشدُّ بكلِّ زمامٍ سبعونَ ألفَ ملكٍ ، ولو تركتْ لأتتْ على
كُلِّ برٍ وفاجر ، ثمَّ تَزفرُ زفرة لا يبقى قطرةٌ من دمع إلا بدرت.