والجواب عن الأول: أنه مبني على أن الصانع فاعل بالطبع، وأن العلويات لا تقبل الزوال، وذلك ممنوع/ [313/ل] ، بل الصانع فاعل بالاختيار، فهو باختياره يسلب الفلك حركته المستديرة ويحركه بالمستقيمة، فيقبل الخرق.
وعن الثاني: بأنه مبني على أن الجهة أمر ثبوتي متقرر لا تتجاوزه حركة وهو ممنوع، بل هي أمر اعتباري أو إضافي فلا يلزم فيها ما ذكرتم، ولأن العلويات أجسام، وكل جسم يقبل الخرق والالتئام.
{يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً} (29) [الفرقان: 28 - 29] أي بالكسب والتسبب عند الجمهور، وبالخلق عند القدري.
فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً (32) [الفرقان: 32] تضمنت شبهة على الرسالة وجوابها.
أما الشبهة فتقريرها: لو كان هذا الرسول صادقا لنزل عليه القرآن جملة واحدة كتوراة موسى، لكنه يخترعه من عنده شيئا فشيئا على حسب ما يريده ويرد عليه من الحوادث.
وجوابه: ليس كما ذكرتم، بل لتنزيله مفرقا حكمة من وجوه: أحدها: تثبيت فؤاد الرسول صلّى الله عليه وسلّم باتصال نزول الوحي عليه. / [148 ب/م] .
والثاني: ترتيله في التنزيل ليتأدب بذلك في التلاوة {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} (4) [المزمل: 4] .
والثالث: أن الكفار متى أوردوا إشكالا أو شبهة أو أتوا بسؤال أو مثل - كان جوابهم بالمرصاد نأتيك به، وما ذكرتم من أنه لو كان صادقا لجاء بالقرآن جملة واحدة - منتقض طردا وعكسا في الواقع أو في التقدير؛ إذ رب من جاء بكتاب جملة وهو كاذب كالمتنبئين بالباطل، ورب من جاء بكتاب مفرقا وهو صادق، فليس ما ذكرتموه بلازم.
{وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً} (35) [الفرقان: 35] يحتج به الشيعة كما سبق في «طه» : {وَاِجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي} (29) [طه: 29] .