فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 321030 من 466147

اللهم إلا أن يقول القدري: إنه إنما متعهم تفضلا عليهم لا ليشغلهم عن الذكر، وإنما هم الذين اشتغلوا بنعمته عن ذكره، فلذلك لزمتهم الحجة، بدليل: {فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ} (44) [الأنعام: 44] .

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ} (182) [الأعراف: 182] فلعمري لقد قال مقالا، غير أن نرجع إلى أصل المسألة فنقول: نسيانهم للذكر إما أن يكون مراد الوجود منهم أو مراد العدم، أو لا مراد الوجود ولا مراد العدم، فإن كان مراد الوجود حصل المقصود، لما تقرر من أن القدرة لا تتعلق إلا بما تتعلق به الإرادة، فإن كان مرادا منهم كان مقدورا عليهم، والمقدور واجب الوقوع.

وإن كان مراد العدم لزم أن يكون وجوده منهم مراغما للإرادة/ [312/ل] والعلم والقدرة الأزلية؛ لاستحالة تعلق الجميع إلا بمتعلق واحد؛ لئلا تتنافى الصفات القديمة أو الذات أو الأحوال في متعلقاتها، وهو محال، وحينئذ يلزم غلبة الحادث للقديم، وهو باطل.

وإن كان لا مراد الوجود، ولا مراد العدم لزم خلو بعض الموجودات عن تعلق الإرادة والعلم والقدرة به؛ لاستحالة تعلق بعضها بما لا يتعلق به البعض، وإنه محال.

{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً} (19) [الفرقان: 19] يحتج به القدرية، ووجهه: أن الله - عز وجل - قسم في سؤال الآلهة تقسيما حاضرا؛ فقال: أأنتم أضللتم هؤلاء أم هم ضلوا السبيل؟ قالوا: ما أضللناهم. فتعين أنه هم ضلوا، فلذلك أكذبهم في دعواهم أن هؤلاء المعبودين من دون الله أضلونا، وحينئذ يلزم نسبة ضلالهم إلى أنفسهم.

والجواب: أنا لا نسلم أن المراد بقوله - عز وجل: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} (17) [الفرقان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت