قال أبو علي: حجّة من قرأ بالياء: قوله تعالى: كان على ربك وعدا [الفرقان / 16] ويوم يحشرهم ... فيقول [الفرقان / 17] ، ويقوي ذلك قوله: عبادي . ومن قرأ: (ويوم نحشرهم) فيقول فإنّه على أنّه أفرد بعد أن جمع ، كما أفرد بعد الجمع في قوله تعالى: وآتينا موسى الكتاب ... أن لا تتخذوا من دوني [الإسراء / 2] وقراءة ابن عامر: (ويوم نحشرهم فنقول) حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع ، وقد قال: (ويوم نحشرهم جميعا ، ثم نقول للملائكة) [سبأ / 40] ، ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا [الأنعام / 22] ، وحشرناهم فلم نغادر [الكهف / 47] .
[الفرقان: 13]
عبيد عن أبي عمرو: (مكانا ضيقا) [الفرقان / 13] خفيف مثل ابن كثير ، والباقون يشددون الياء من ضيقا غير ابن كثير .
[قال أبو علي] : ضيقا تقديره فيعل ، وليس بمصدر ، لأنّه قد جرى وصفا على المكان ، ومن خفّف فكتخفيف اللّين والهين ، والتخفيف في هذا النحو كثير ، وما كان من هذا النحو من الواو نحو: سيّد وميّت
فالحذف فيه في القياس أشيع ، لأنّ العين تعلّ فيه بالحذف ، كما أعلّ بالقلب إلى الياء ، والحذف في الياء أيضا كثير ، لأنّ الياء قد تجري مجرى الواو في نحو: اتّسر ، جعلوه بمنزلة اتّعد .
[الفرقان: 19]
قال: قرأ عاصم في رواية حفص: فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون [الفرقان / 19] بالتاء جميعا . [ابن سعدان عن محمد بن يحيى عن أبي بكر عن عاصم (يقولون) بالياء] . الباقون وأبو بكر عن عاصم: فقد كذبوكم بما تقولون بالتاء ، (فما يستطيعون) بالياء . وقال لي قنبل عن ابن أبي بزة عن ابن كثير بالياء جميعا ، (يقولون ، فما يستطيعون) .