[قال أبو علي] : فقد كذبوكم بما تقولون [الفرقان / 19] أي: كذبوكم بقولهم ، وقولهم هو نحو ما قالوه من قولهم: وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون [يونس / 28] ، وقوله: فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون [النحل / 86] ، وكذلك الملائكة كذبوهم في قولهم في ما ادّعوا من عبادتهم لهم في قوله:
ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن [سبأ / 40/ 41] . ففي قولهم: أنت ولينا من دونهم دلالة على
أنّهم لم يعبدوهم ، لأنّهم لو عبدوهم ورضوا بذلك لم يكن الله وليّا لهم . وقوله: فاليوم لا يملك بعضهم لبعض نفعا ولا ضرا [سبأ / 42] مثل قوله: (فما يستطيعون صرفا ولا نصرا) [الفرقان / 19] أي: لا يملكون أن يدفعوا العذاب عنهم وينصروهم من بأس الله .
فالمعنى في من قرأ بالتاء: فقد كذّبوكم بما كنتم تعبدون بقولهم: فما تستطيعون أنتم أيها المتّخذون الشّركاء من دونه صرفا ولا نصرا ، أي: لا تستطيعون صرفا لعذاب الله ولا نصرا منه لأنفسكم ، ومن قرأ:
(يستطيعون) كان على الشّركاء ، أي: فما يستطيع الشّركاء صرفا ولا نصرا لكم ، وليس بالحسن أن تجعل (يستطيعون) للمتّخذين الشركاء على الانصراف من الخطاب إلى الغيبة ، لأنّ قبله خطابا ، وبعده خطابا ، وذلك قوله تعالى: ومن يظلم منكم نذقه [الفرقان / 19] .
ومن قرأ بالتاء تقولون: فالمعنى: كذّبوكم في قولكم: إنّهم شركاء وإنّهم آلهة وذلك في قولهم ، تبرأنا إليك ، ما كانوا إيانا يعبدون [القصص / 63] .
[الفرقان: 25]
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: (ويوم تشقق) [الفرقان / 25] مشددة الشين ، وقرأ الباقون خفيفة الشين .