فيه ما يشاء، قالوا: يا محمد، إنّا ناظروك بسحرك هذا ثلاث ليال، ففكّر بينك وبين نفسك، فلا تبقينّ إلا عليها، إمّا أن نتّخذك لنا عدوّا، وإمّا أن نجعلك من المهلكين، وإمّا أن تأتينا بأمر شاف
نرضاه، فرجع رسول الله مهتمّا حزينا قد شقّ عليه ما قال قومه، وما ردّوا عليه من أمره، فأنزل.
{يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ:} جمع سوق، والسوق موضع البيع والشراء، يذكّر ويؤنّث.
9 - {ضَرَبُوا لَكَ} الْأَمْثالَ: ضربهم الأمثال لرسول الله وصفهم إيّاه بأنّه ساحر ومسحور وشاعر وصنبور.
{فَلا يَسْتَطِيعُونَ:} ضربت عليهم الضلالة، أي: ما داموا مصرّين على الضلالة لم يستطيعوا أن يصدقوا في وصفك، فقال: لا يستطيعون حيلة في أمرك، أي: في قهرك.
10 - {تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً:} عن خيثمة قال: قيل للنبيّ عليه السّلام:
نعطيك خزائن الأرض ومفاتيحها، لم نعطها أحدا قبلك، لا ينقصك ذلك عند الله شيئا، فقال:
اجمعها لي في الآخرة، فقال الله: {تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ.} وعن ابن عباس قال:
بينما رسول الله جالس وجبريل معه، قال جبريل: هذا ملك قد نزل من السماء لم ينزل قطّ، استأذن ربّه في زيارتك، فلم يمكث إلا قليلا حتى جاء الملك وقال: السّلام عليكم يا رسول الله، إنّ الله يخيّرك أن يعطيك خزائن كلّ شيء، ومفاتيح كلّ شيء لم يعطه أحدا قبلك، ولا يعطيه أحدا بعدك من غير أن ينقص لك ممّا دخر لك شيئا، فقال النبيّ عليه السّلام: بل يجمعها لي جميعا يوم القيامة، فنزلت. وعن ابن عباس قال: قال النبيّ عليه السّلام: عرض عليّ جبريل بطحاء مكة ذهبا، فقلت: بل شبعة وثلاث جوعات، وذلك أكثر لذكري
مستجازه تقول: ذلك الجبل ينظر إلينا، ويحتمل: أنّ الله تعالى يحدث للنار رؤية كما يحدث لها نطقا.
و (سماع التّغيّظ) : لغليان صدر المتغيّظ واحتناقه، وتتابع أنفاسه.
13 - {مَكاناً ضَيِّقاً} أي: في مكان ضيّق.
{مُقَرَّنِينَ:} مسلسلين، أيمانهم عند أعناقهم. وقيل: يجمع بين ناصية الكافر وعقبيه.
وقيل: يجمع بينه وبين شيطانه وقرينه.
{ثُبُوراً:} هلاكا، وحرمانا من خير، ودعاؤهم واثبوراه، والثّبور مصدر، ولذلك لم يجمع.
16 - {لَهُمْ} فِيها ما يَشاؤُنَ: دليل على أهل الجنة مخيّرون في أنواع ما يخطر ببالهم من الخير.
18 - {نَسُوا الذِّكْرَ:} تغافلوا وأعرضوا عن الاتّعاظ بالموعظة.
{بُوراً:} جمع بائر وهو الهالك.