أحبَّتنا الكرام، سورة الفرقان كسور القرآن كلها ترتبط بما قبلها وما بعدها، فسورة الفرقان مع سورة النور مع سورة المؤمنون قلنا في الخطبة الماضية المؤمنون هم أكثر الناس طلباً، المستعدون للإيمان والذين بدأوا الإيمان هم أكثر الناس طلباً لنور الهداية الربانية، وهم أشد الناس حرصاً عليه لو وجدوه، وأكثر الناس انتفاعاً به حين يكون بين أيديهم، نزل من القرآن ما نزل، نزل شيءٌ كثير قبل الهجرة وشيءٌ كثير بعد الهجرة وفي سورة محمد صلى الله عليه وسلم وهي سورةٌ مدنية يذكر الله عنهم {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ} يتمنون نزول قرآنٍ بعد القرآن ومع القرآن وأن يكون القرآن أكبر من ذلك، ولم ينزل قرآن ولم تنزل سورة ولم تنزل آية إلا وفيها تكليف، نحن مستعدون يا رب لأي تكليفٌ تكلفنا به، ما كلفتنا به قمنا به وما ينزل من جديد نحن مستعدون له، سبحان الله، سبحان الله، والناس يتثاقلون من أوامر الله ونواهي الله، يتثاقلون من كثرة الأحكام وليست كثيرة، يتثاقلون من حكم الله وكأنه شيءٌ ثقيل يمنعنا من شهواتنا ورغباتنا وهو في الحقيقة يضبط حياتنا وينظم أمرنا، والمؤمنون الأوائل كانوا يتمنون نزول سورة، وسورة بعد سورة وهكذا فوق ما نزل قبل ذلك، فالقرآن عظيم.
فلما جاءت سورة المؤمنون هكذا جاءت بعدها سورة النور، وخُتمت المؤمنون بقول الله تعالى {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} ، بيَّن الله في سورة النور كيف لم نخلق عبثاُ، خلقنا بتطبيق شرعٍ في حياة، لإقامة دنيا بدين الله، خُلقنا لهذا، {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} لم نخلق عبثاً أو بدون فائدة ولكن خلقنا لعمل، لدور، وهو أن نمشي في الحياة بنور الله وأن نضيء الدنيا بنور الله وكلمة الله ودين الله سبحانه وتعالى.