فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 320443 من 466147

فكأن أول السورة مقدّمة تُظهر وتبرز عظمة الله تعالى بما يغنيه عن خلقه وعن الناس أجمعين، وآخر السورة يُحذر من أن الله تعالى بإمكانه أن يستغني عن الناس جميعاً فيلزمهم العذاب، ولكنه يفتح لهم باب الرحمة بأن يعبدوه وحده لا شريك له.

هذه موضوعات سورة الفرقان وهذا سياقها كسورةٍ مكية ركزت على التنبيه على وحدانية الله تعالى وعظمته وكثرة خيره، والذي كان منه ذلك الفرقان العظيم الذي لا غنى للبشر عنه، ولولاه لضلوا في الدنيا وشقوا لالتباس الأمور عليهم، فليس معهم من نور الله ما يفرقون به بين هذا الشيء وذاك الشيء، فتختلط الصور وتتداخل الأشكال فلا يميزون حقاً من باطل ولا خيراً من شر، كما ذكر الله في بعض الآيات {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} ، وقال عن المنافقين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} سبحان الله، لا تفسدوا، يدَّعون الصلاح والإصلاح {قالوا إنما نحن مصلحون} ، الله الحق يقول الحق {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ} ، الحس تبلَّد، الذوق مات، الفرقان ضاع من أيديهم فيفسدون ويظنون أنهم مصلحون ولا يشعرون أنهم يُفسدون، وهذا هو منتهى الضلال أن يفسد الإنسان ولا يعلم مفسد، بل يعلم ويوقن أنه مصلح فيزيد إفساداً وإفساداً وإفساداً ولا ينتج عنه صلاحٌ أبدا، نعوذ بالله من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت