الثالث: أنه منصوب على الحال، والتقدير: أقسموا مجتهدين في أيمانهم، كقولهم: افعل ذلك جهدَك وطاقتَك. قال السمين: وقد خلط الزمخشري بين النصب على المصدرية والنصب على الحالية فقال بعد إيراد الوجه الأول:"وحكم هذا المنصوب حكم الحال، كأنه قيل: جاهدين أيمانهم". وقد تقدَّم القول في إعراب نظيره [المائدة/ 53] .
{لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ} :
اللام: موطئة للقسم. إِن: حرف شرط جازم. {أَمَرْتَهُمْ} : فعل ماض في محل جزم بـ"إِن". والتاء: في محل رفع فاعل. والهاء: في محل نصب مفعول به. والمتعلِّق بمحذوف بقرينة جواب القسم؛ أي: أمرتهم بالخروج.
{لَيَخْرُجُنَّ} : اللام: واقعة في جواب القسم. {يَخْرُجُنَّ} : فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه نون حذفت لتوالي الأمثال. و (واو) الفاعل محذوفة لالتقاء الساكنين، وقد دلَّت عليها الضمة على آخر الفعل. والنون: حرف للتوكيد.
* وجملة: {لَيَخْرُجُنَّ ... } جواب قسم لا محل له من الإعراب.
قال الشهاب:"وهو جواب لـ {أَقْسَمُوا} على الحكاية؛ أي حكايته بالمعنى. وأصله (لنخرجَنَّ) بصيغة المتكلم مع الغير، وليس المراد حكاية الحال الماضية، وأصله (لخرجنا) ، لأنَّ المعتبر زمان الحكم، وهو مستقبل".
{قُلْ لَا تُقْسِمُوا} :
قُل: فعل أمر مبني، والفاعل مستتر وجوبًا. لا: ناهية جازمة. {تُقْسِمُوا} : مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل.
{طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ}
في إعرابه أقوال:
الأول: {طَاعَةٌ} : خبر لمبتدأ مضمر. {مَعْرُوفَةٌ} : نعت مرفوع. والتقدير: أمرنا طاعة أو المطلوب طاعة.
الثاني: {طَاعَةٌ} : مبتدأ والخبر مضمر. {مَعْرُوفَةٌ} : نعت مرفوع. والتقدير: طاعة معروفة أمثلُ أو أَوْلى؛ أي: أمثل من قَسَمكم. وهو من مواضيع حذف الخبر وجوبًا؛ إذ إن الخبر مصدر هو بدل من اللفظ بفعله.
الثالث: {طَاعَةٌ} : فاعل مرفوع بفعل مقدَّر، والتقدير: لتكُنْ طاعة. ووجه ضعف هذا الوجه أن الفعل لا يحذف إلا إذا تقدَّم مشعر به أو أجيب به نفي. و {مَعْرُوفَةٌ} : نعت مرفوع.