فنون أخرى في الآية الكريمة:
هذا وقد اشتملت هذه الآية الكريمة بعض إيضاح هذه الإشكالات على تسعة أضرب من فنون البديع ندرجها فيما يلي مع التلخيص والاختصار:
آ - صحة التقسيم: وذلك لاستيعاب الكلام جميع أقسام الأقارب القريبة بحيث لم يغادر منها شيئا.
ب - التهذيب: وذلك في انتقال الكلام على مقتضى البلاغة في هذا المكان ، فإن مقتضى البلاغة تقديم الأقرب فالأقرب كما جاء فيها.
ج - حسن النسق: وذلك في اختياره"أو"لعطف الجمل وهي تدل على الإباحة.
د - الكناية: فقد كنى سبحانه عن الأموال بالبيوت التي هي حرز الأموال ومقرها من باب تسمية الشيء بما جاوره ، كقولهم: سال الميزاب وجرى النهر.
ه - المناسبة: وذلك بمناسبة الألفاظ بعضها ببعض في الزنة وهي واضحة في لفظة آبائكم وإخوانكم وأعمامكم وأخوالكم.
و - المثل: وذلك في قوله:"ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا وأشتاتا"خرج مخرج المثل السائر الذي يصح أن يتمثل به في كل واقعة تشبه واقعته.
ز - التذييل: فإن الكلام الذي خرج مخرج المثل جاء تذييلا لمعنى الكلام المتقدم لقصد توكيده وتقريره.
ح - المطابقة: وذلك في قوله"جميعا أو أشتاتا"فإن هاتين اللفظتين تضادتا تضادا أوجب لهما وصفها بالمطابقة لأن المعنى جميعا أو متفرقا.
ط - المقارنة: وذلك في موضعين: أحدهما اقتران التمثيل بالتذييل كما تقدم بيانه ، والثاني اقتران المطابقة بالتمكين فإن فاصلة هذا الكلام في غاية التمكين.
الفوائد:
ذكرنا في باب الإعراب أقرب الوجوه في تأويل قوله تعالى"لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ"الآية ووعدناك بأن نورد بقية الوجوه التي ذكرها المفسرون: فقد كان المؤمنون يذهبون بالضعفاء وذوي العاهات إلى بيوت أزواجهم وأولادهم والى بيوت قراباتهم وأصدقائهم فيطعمونهم منها ، فخالج قلوب المطعمين والمطعمين ريبة في ذلك وخافوا أن يلحقهم