فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318944 من 466147

وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَلْ ابْنَ عُمَرَ عَنْ مَبْلَغِ سِنِّهِ فِي الْأَوَّلِ وَلَا فِي الثَّانِي وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ فِي قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ؛ فَاعْتِبَارُ السِّنِّ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَهُ فِي وَقْتٍ وَرَدَّهُ فِي وَقْتٍ سَاقِطٌ.

وَقَدْ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الِاحْتِلَامَ بُلُوغٌ ، وَاخْتَلَفُوا إذَا بَلَغَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً وَلَمْ يَحْتَلِمْ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ(لَا يَكُونُ الْغُلَامُ بَالِغًا حَتَّى يَبْلُغَ

ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَيَسْتَكْمِلَهَا ، وَفِي الْجَارِيَةِ سَبْعَ عَشَرَةَ سَنَةً وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً)وَذَهَبُوا فِيهَا إلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّهَا حَدُّ الْبُلُوغِ ؛ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ الِاحْتِلَامِ وَلَا عَنْ السِّنِّ.

وَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ الْخَمْسَ عَشَرَةَ لَيْسَتْ بِبُلُوغٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ} يَنْفِي أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْخَمْسَ عَشَرَةَ بُلُوغًا عَلَى الْحَدِّ الَّذِي بَيَّنَّا ، صَارَ طَرِيقُ إثْبَاتِ حَدِّ الْبُلُوغِ بَعْدَ ذَلِكَ الِاجْتِهَادَ ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ بَيْنَ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ الَّذِينَ قَدْ عَرَفْنَا طَرِيقَهُمَا وَهُوَ وَاسِطَةٌ بَيْنَهُمَا ، فَكَانَ طَرِيقُهُ الِاجْتِهَادَ.

وَلَيْسَ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَائِلِ بِمَا وَصَفْنَا سُؤَالٌ ، كَالْمُجْتَهِدِ فِي تَقْوِيمِ الْمُسْتَهْلَكَاتِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي لَا تَوْقِيفَ فِي مَقَادِيرِهَا وَمُهُورِ الْأَمْثَالِ وَنَحْوِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت