فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316944 من 466147

هذا هو الجزءُ الثاني من الآية، وهو تأْديب وإِرشاد منه تعالى للسادة في حق أَرقائهم أن يكاتبوهم ذكورا كانوا أَو إِناثا على العتق في مقابل جُعْل يؤُدونه لسادتهم مُنجَّمًا، أَومرة واحدة في آخر مدة الكتابة أَو نحو ذلك.

وصورة المكاتبة أَن يقول السيد لمملوكه: كاتبتك على أَن تؤَدى مائة دينار مثلا، فإِذا أَديتها عتقت، فيقبل العبد، وهذا القول يسمى مكاتبة وإِن لم يكتب في سجل لأنها بمعنى المعاقدة والعهد، كما في قوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} أَي: عقد على نفسه عهدا بذلك، وقيل: سمى بذلك لأَنه مما يكتب.

والمكاتبة إسلامية الأصل، فلم تكن في الجاهلية كما نقله الخفاجى عن الدميرى وكذا قال ابن حجر، وأَول من كاتبه المسلمون؛ عَبْدٌ لعُمر يسمى أَبا أُمية، وقيل: نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له: صبَيح، طلب من مولاه أن يكاتبه فأبى،

فأَنزل الله تعالى هذه الآية، فكاتبه حويطب على مائة دينار، ووهب له منها عشرين دينارا فأَداها، وقتل بحنين في الحرب، ذكره القشيرى، وقال مكى: هو صبيح القبطى غلام حاطب بن أبي بلتعة.

وسواءٌ أكان للآية سبب نزول أم لم يكن، فإِن الله تعالى أَمر فيها المؤْمنين أَن يكاتبوا أَرقاءَهم إن طلبوا منهم ذلك، وعلم سيد كل عبد منه خيرا، فإن طلبها الرقيق وأَباها سيده، فله ذلك؛ لأَن إِجابته ليست بواجبة بل مَنْدوبة عند أَكثر العلماء - كما حكَاه البيضاوى - وعَللَه؛ بأَن الكتابة معاوضة تتضمن الإِرفاق فلا تجب كغيرها من المعاوضات إِلا عن تراض، وقال جماعة: بوجوبها عملا بظاهر النص، ومنهم عكرمة وعطاء وعمرو بن دينار، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس، واختاره الطبرى , واحتج داود أَيضا بأَن سيرين والد محمد بن سيرين، سأَل أَنس بن مالك المكاتبة وهو مولاه فأَبى أَنس، فرفع عمر عليه الدِّرة فكاتبه أَنس , قال داود: وما كان عمر ليرفع عليه الدرة فيما لا يباح له أَن يفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت