والمراد بعلم السادة الخير في أَرقائِهم: أَن يعرفوا فيهم الدين والقدرة على الاكتساب والوفاء بما تعاقدوا عليه مع سادتهم، وكان ابن عمر يكره أَن يكاتب عبده إذا لم تكن له حرفة، ويقول: أَتأمرني أَن آكل أَوساخ الناس - يعني صدقاتهم - وبعث عمر بن الخطاب إِلى عامله عُمَيْر بن سعد أَن ينهى المسلمين أن يكاتبوا أَرقاءَهم على مسأَلة الناس، وكرهه الأَوزاعى، وأحمد، وإسحاق، ورخص فيه مالك، والشافعي، وأَحمد, وعلي - رضي الله عنه - وفي رواية أُخرى عن مالك: أَنه كره مكاتبة الأَمة التي لا حرفة لها لما تؤَدى إِليه من فسادها.
وقد رد من قال بجواز مكاتبة من لا حرفة له على المانعين بحديث روته الصحاح عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:(دخلَتْ عليَّ بريرة فقالت: إِن أَهلى كاتبوني على تسع أَوَاقٍ في
تسع سنين، كل سنة أَوقية، فأعينيني ... )الحديث، ففيه دليل على مكاتبة الأَمة وهي لا حرفة لها، ولم يسأَل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل لها حرفة أَم لا؟ ولو كان هذا واجبا لسأَل عنه، لأَنه بعث مبينا معلما.
وظاهر الآية صحة المكاتبة على تنجيم المال - أَي: تقسيطه - وعلى دفعه كله حالًّا أَو مؤجلا، وبهذا أَخذ الحنفية، أَما الشافعية فقد أَوجبوا تنجيمه بنجمين فأَكثر, فلا تجوز عندهم بدون أَجل، أَما الكتابة على مال حال فلا تجوز عندهم، لأَن الرقيق لا مال له، فكيف يكاتب على ما يتعذر عليه دفعه، فيكون ذلك سببا لعودته إلى الرق.
وقد طلب الله إلى الموالى أَن يبذلوا لأَرقائِهم الذين كاتبوهم شيئا من أَموالهم , وفي معناه حَطُّ شيءٍ من مال الكتابة , وهو للوجوب عند الأَكثرين، ويكفى فيه أَقل متمول، وعن علي - رضي الله عنه: يحط الربع، وقيل: يحط الثلث، وقيل: هذا أَمر لكافة المسلمين بإعانة المكاتبين، وإِعطائهم سهمهم من الزكاة، ويَحلُّ للمولى وإِن كان غنيا، لأَنه لا يأخذُه صدقة - كالدائن والمشترى.
{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} :