وأما المسألة النحوية: فهي المخالفة بين الفعلين"اسْتَكَانُوا"و"يَتَضَرَّعُونَ"بمجيء أولهما ماضيًا، والثاني مضارعًا. وفيه يقول الزمخشري:"لأن المعنى مَحَنَّاهم فما وجدنا منهم عقيب المحنة استكانة، وما من عادة هؤلاء أن يستكينوا أو يتضرعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد".
* وجملة:"فَمَا اسْتَكَانُوا ..."معطوفة على ما قبلها فلا محل لها من الإعراب.
* وجملة:"وَمَا يَتَضَرَّعُونَ"فيها قولان:
الأول: أنها معطوفة على المتقدمة، وفيها عطف للمضارع على الماضي.
الثاني: أنها اعتراضية مقررة ومؤكدة لما قبلها.
وعلى القولين لا محل لها من الإعراب.
{حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) }
حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ:
حَتَّى: فيها ما في"حَتَّى"التي تقدمت في الآية 64 من هذه السورة، وهو قوله تعالى:"حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ". فهي ابتدائية أو حرف جر يفيد الغاية.
والأول أقوى. ومن شاء التفصيل فثمة مبتغاه.
إِذَا: شرط في محل نصب على الظرفية الزمانية. والعامل فيه معنى الجواب، أي: أبلسوا. فَتَحْنَا: فعل ماض وهو فعل الشرط. نَا: في محل رفع فاعل.
عَلَيْهِم: جار، والضمير في محل جر به. وهو متعلق بـ"فَتَحْنَا".
بَابًا: مفعول به منصوب. ذَا: نعت منصوب، وعلامة نصبه الألف.
عَذَابٍ: مضاف إليه مجرور. شَدِيدٍ: نعت مجرور. إِذَا: حرف مفاجأة، وفيه وجه الظرفية الزمانية، وهو رابط للشرط بالجواب. هُمْ: في محل رفع مبتدأ.
فيِهِ: جار، والضمير في محل جر به. وهو متعلق بـ"مُبْلِسُونَ".
مُبْلِسُونَ: خبر مرفوع، وعلامة رفعه الواو.
* وجملة:"إذَا هُمْ فيِهِ"لا محل لها من الإعراب جواب شرط غير جازم.
* وجملة:"فَتَحْنَا عَلَيْهِم ..."في محل جر بالإضافة إلى"إِذَا"الشرطية.
* وجملة:"إِذَا فَتَحْنَا ..."ابتدائية - على الأرجح - لا محل لها من الإعراب.
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) }