و {بظُلْم} بدل بِإِعَادَة الْجَار وَقيل هُوَ حَال أَيْضا أَيْ إِلْحَادًا ظَالِمًا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: إِلْحَادًا بِسَبَبِ الظُّلْمِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(26 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا) : أَيِ اذْكُرْ، وَ «مَكَانَ الْبَيْتِ» : ظَرْفٌ ; وَاللَّامُ فِي لِإِبْرَاهِيمَ زَائِدَةٌ ; أَيْ أَنْزَلْنَاهُ مَكَانَ الْبَيْتِ ; وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) [يُونُسَ: 93] وَقِيلَ: اللَّامُ غَيْرُ زَائِدَةٍ، وَالْمَعْنَى: هَيَّأْنَا.
(أَلَّا تُشْرِكْ) : تَقْدِيرُهُ: قَائِلِينَ لَهُ: لَا تُشْرِكْ ; فَأَنْ: مُفَسِّرَةٌ لِلْقَوْلِ. وَقِيلَ: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ ; أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لِئَلَّا تُشْرِكَ، وَجَعَلَ النَّهْيَ صِلَةً ; وَقَوَّى ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ.
وَ (الْقَائِمِينَ) أَيِ الْمُقِيمِينَ. وَقِيلَ: أَرَادَ الْمُصَلِّينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَذِّنْ) : يُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وَالْمَدِّ ; أَيْ أَعْلَمِ النَّاسَ بِالْحَجِّ.
(رِجَالًا) : حَالٌ، وَهُوَ جَمْعُ رَاجِلٍ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الرَّاءِ مَعَ التَّخْفِيفِ، وَهُوَ قَلِيلٌ فِي الْجَمْعِ.
وَيُقْرَأُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، مِثْلَ صَائِمٍ وَصُوَّامٍ. وَيُقْرَأُ رُجَالَى: مِثْلَ عُجَالَى.
(وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْضًا ; أَيْ وَرُكْبَانًا. وَ «ضَامِرٍ» بِغَيْرِ هَاءٍ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ.
وَ (يَأْتِينَ) : مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى: وَرُكْبَانًا عَلَى ضَوَامِرَ يَأْتِينَ ; فَهُوَ صِفَةٌ لِضَامِرٍ.
وَقُرِئَ شَاذًّا «يَأْتُونَ» أَيْ يَأْتُونَ عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ. وَقِيلَ: «يَأْتُونَ» مُسْتَأْنَفٌ.
وَ (مِنْ كُلِّ فَجٍّ) : يَتَعَلَّقُ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) .