قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(17 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) خَبَرُ «إِنَّ» : إِنَّ الثَّانِيَةُ وَاسْمُهَا وَخَبَرُهَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: «إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ» وَقِيلَ: «إِنَّ» الثَّانِيَةَ تَكْرِيرٌ لِلْأُولَى. وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: مُفْتَرِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَالْمَذْكُورُ تَفْسِيرٌ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ(18 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالدَّوَابُّ) : يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ ; وَهُوَ بَعِيدٌ ; لِأَنَّهُ مِنَ الدَّبِيبِ، وَوَجْهُهَا أَنَّهُ حَذَفَ الْبَاءَ الْأُولَى كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ.
وَ(
كَثِيرٌ): مُبْتَدَأٌ.
وَ (مِنَ النَّاسِ) : صِفَةٌ لَهُ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; تَقْدِيرُهُ: مُطِيعُونَ، أَوْ مُثَابُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: (وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) وَالتَّقْدِيرُ: وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَلَا يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: «مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ» لِأَنَّ النَّاسَ دَاخِلُونَ فِيهِ.
وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَكُرِّرَ لِلتَّفْصِيلِ.
(مِنْ مُكْرِمٍ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِكْرَامِ.
قَالَ تَعَالَى: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20 ) ) .