"إن الحميمَ ليصبُّ على رءوسهم ، فينفذ الحميمُ حتى يخلصَ إلى جوفِهِ ، فيسلتُ ما في جوفِهِ حتى يمرقَ من قدميهِ وهو الصهرُ ، ثم يعودُ كما كانَ"وقال: حسنٌ غريبٌ صحيح.
وقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ(47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) .
قال كثيرٌ من السلفِ: نزلتْ هذه الآية ُ في أبي جهلٍ.
قال الأوزاعيُّ: يؤخذ أبو جهل يوم القيامة فيخرق في رأسه خرق ، ثم
يؤتى بسجل من الحميمِ فيصب في ذلك الخرق ، ثم يقال له: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) .
قال مجاهدٌ في قوله: (يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ(35) .
قال: النحاس: الصُّفْر ، يذاب فيصب على رءوسهم يعذبون به.
وقال عطاء الخراسانيُّ في قوله تعالى: (وَنُحَاسٌ) قال: الصُّفْر ، يذاب فيصب
على رءوسهم فيعذبون به.
قال اللَّهُ تعالى: (وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ(21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا).
قال جويبر عن الضحاك: (مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) : أي: مطارقُ.
وروى ابنُ لهيعةَ عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
"لو أنَّ مقمعًا من حديدٍ وُضِعَ في الأرضِ فاجتمعَ له الثقلانِ لما أقلوه من الأرضِ"
خرَّجه الإمامُ أحمدُ ، وخرَّج أيضًا بهذا الإسنادِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"لو ضُرب بمقامع من حديدٍ لتفتت ثمَّ عاد".
قال الإمامُ أحمدُ في كتابِ"الزهدِ": حدثنا سيارٌ ، حدثنا جعفر ، سمعت
مالكَ بنَ دينار ، قال: إذا أحسَّ أهلُ النارِ في النارِ بضربِ المقامع انغمسُوا في
حياضِ الحمَّيَم فيذهبونَ سفالاً ، كما يغرقُ الرجلُ في الماءِ في الدنيا.
ويذهبُ سفالاً سفالاً.