وما بعدُ تقدَّمه"ويَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذابِ"وهو يدلُّ على أن العذاب لم يأتهم في الوقت ، فحسُن ذكر الإهلاك في الأول ، والِإملاء - أي التأخير - في الثاني.
11 -قوله تعالى: (فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القلوبُ الَّتي في الصُّدُورِ) .
إن قلتَ: ما فائدة ذلك ، مع أن القلوب لا تكون إلاَ في الصدور ؟!
قلتُ: فائدتُه المبالغةُ في التأكيد ، كما في قوله تعالى:"يَقُولونَ بِأَفْوَاهِهمْ".
أو القلبُ هنا بمعنى العقل ، كما قيل به في قوله تعالى"إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرَى لمنْ كانَ لهُ قلبٌ"أي عقلٌ ، ففائدة التقييد الاحترازُ عن القول الضعيف ، بأن
العقل في الدماغ.
12 -قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . .) الآية.
الرسولُ: إنسانٌ أوحي إليه بشرع وأمرَ بتبليغه.
والنبيُّ: إنسانٌ أوحي إليه بشرعٍ وإن لم يؤمر بتبليغه ، فهو أعمُّ من الرسول.
13 -قوله تعالى: (ذَلِكَ بَأنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ . .) الآية.
قاله هنا بتأكيده بـ"هو"وقاله في لقمان بدونه ، لموافقةِ كلٍّ منهما ما قبله وما بعده ، لأن ما هنا تقدَّمه تأكيداتٌ ، بعضها ب"أَنَّ"وبعضها باللّاَم ، وبعضُها بهما ، بخلافه ثَمَّ ، ولهذا قال هنا:"وَإنَّ اللَّهَ لَهُوَ الغَنِيُّ الحميدُ"
وقال ثَمَّ:"إِنَّ اللَّهَ هو الغنيُّ الحميد".
14 -قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ . .) .
إن قلتَ: كيف لا حرج فيه مع أنَّ في قطع يدٍ بسرقة ربع دينار ، ورجم محصنٍ بزنى مرَّة ، ووجوب صوم شهرين متتابعين ، بإِفساد يومٍ من رمضان بِوَطْءٍ ، ونحو ذلك حَرَجاً ؟!