7 -قوله تعالى: (الَّذِين أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ . .) الاستثناءُ فيه منقطعٌ بمعنى لكنْ أُخرجوا بقولهم ربُّنا اللَّهُ ، أو هو من باب تعقيب المدح بما يشبه الذَّم ، كقول الشاعر:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفهم
بهِنَّ فلولٌ منَ قِرَاعِ الكتائبِ
أي إن كان فيهم عيبٌ فهو هذا ، وهذا ليس بعيبٍ ، فلا عيب فيهم.
8 -قوله تعالى: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَت صَوَامِعُ وبِيع ...) الآية.
فإِن قلتَ: أيُّ مِنَّةٍ على المؤمنين ، في حفظ"الصَّوامعِ"و"البِيَعِ"و"الصَّلَوَاتِ"أي الكنائس عن الهدم ، حتَّى امتنَّ عليهم بذلك ؟!
قلتُ: المِنَّةُ عليهم فيها أن الصَّوامع ، والبِيَعَ ، في حرسهِم وحفظهم ، لأن أهلهما محترمون . أو المرادُ لهدِّمت صوامع وبِيعٌ في زمن عيسى عليه السلام ، وكنائس في زمن موسى عليه السلام ، ومساجدُ في زمن أمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فالامتنانُ على أهل الأديانِ الثلاثة ، لا على المؤمنين خاصَّة.
9 -قوله تعالى: (وَكُذِّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) .
إنما لم يقل:"وبنو إسرائيل"في قوم موسى ، عطفاً على"قوم نوح"؟! لأن قوم موسى لم يكذِّبوه ، بل غيرهم وهم القِبْطُ ، أو الإِبهامُ في بناءِ الفعل للمفعول ، للتفخيم والتعظيم ، أي وكُذِّبَ موسى أيضاً مع وضوح آياته ، وعظَم معجزاته ، فما ظنُّك بغيره ؟
15 -قوله تعالى: (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ . .) .
قال ذلك هنا ، وقال بعدُ:"وَكأيِّنْ مِنْ قريةٍ أمْلَيت لَهَا وهِيَ ظَالِمَةٌ"
موافقةً لما قبلهما ، إذْ ما هنا تقدَّمه معنى الإِهلاك بقوله"فأمليتُ للَّذينَ كفرُوا ثُمَّ أخذتهم"أي أهلكتُهم.