قوله تعالى {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} معناه المحبة الدائمة غير مشوبه بشوب الحدثان ولا بغبار الحرمان وأيضا المعرفة الكاملة التي صدرت من روية ذاته وصفاته في قلوب العارفين وأيضا الإنس بالله والإخلاص في توحيد الله والانفراد بالله عن غير الله وهذه المنازل باقية للعارفين وهي صالحة لا اعوجاج لها على حد الزائد وهي خير المنازل لأنها وصف بقاء العارف مع بقاء الحق قال جعفر الصادق الباقيات الصالحات هو تفريد التوحيد فإنه باق ببقاء الموحد وقال ابن عطا هي الاعمال الخالصة والنيات الصادقة وكل ما أريد به وجه الله وقال يحيى بن معاذ هي نصيحة الخلق ويقال ما يلوح في السرائر من تجليه للعبد بالنعوت ويفرح نشره في سماع الملكوت ثم أخبر سبحانه عن عظيم قدره وجلاله وعظم كبريائه وسلطانه تخويفا لعباده وتنبيها لهم عن عظيم آياته بقوله {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً} ان الله سبحانه يتجلى بعظمته يوم القيامة للجبال فتقلع الجبال من اصلها وترقص في الهواء وتصطدم بعضها بعضا حتى تمهل وتصير غبارا من خشية الله وهيبته وبقيت الأرض بارزة حتى لا يكون حجاب بين أحد من الواقفين عليها قال ابن عطا دل بهذا على اظهار جبروته وتمام قدرته وعظم عزته يتاهب العبد لذلك الموقف ويصلح سريرته وعلانيته لخطاب ذلك المشهد وجوابه قال الأستاذ موت الأبدال الذين هم الاوتاد ومنهم القطب فحيال الأرض التي هي اوتادها تقلع في القيامة === اليوم بموت السادة إذ هم الاوتاد للعالم بالحقيقة.