{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ} وضع قلب الروحانى الملكوتى في كلب وجعل قلبه خزائنه من خزائن معارفه وصندوقا من صناديق جواهر سر أسراره وحركه بسلاسل جذباته وحبس عنايته إلى مشاهد قربه وعرفه طرق الربوبية وسلوك العبودية فروحه كان روحانيا وسره ربانيا وشهوده رحمانيا والبسه ما والبس القوم لذلك فرّ إلى الحق مع أوليائه من أماكن الحدثان ويا عاقل لا تنظر إلى صورة الكلب وغيره فان متحمل الصفات حقائق فعله والكلب والغير من أفعاله والصفات والأفعال في معادنها منزه عن التفاضل بل إذا اضيف إلى الكون يفضل البعض على البعض من حيث العلم والحكمة وإذا كان سبحانه اختار أحدا من خلقه بمعرفته ومحبته بحسن عنايته الأزلية لا ينظر إلى سببه ولا إلى نسبه ولا إلى صورته ولا إلى رتبته بل يجرى عليه بإرادته القديمة احكام حسن عنايته فيصيره جواهر الآفاق ويجعله لطائف الترياق ويرفعه إلى تمام الملكوت ويوصله إلى ميادين الجبروت قال الله يختص برحمته من يشاء فجعل الكلب معظم آياته لهم حيث انطقه بمعرفته وكسى قلبه أسرار نوره وابرز له أنوار هيبته فاضطجع مقام الحرمة للرعاية بحسن الأدب بالوصيد وبين سبحانه رتبة الإنسانية وفضلها على الحيوانية بحيث اقامه بالوصيد وعلى سرادق الكبرياء ووصيد مجد الجلال وادخلهم في فجوة الوصال سبحان المتفضل بالكمال قال أبو بكر الوراق مجالسة الصالحين ومجاورتهم يوثر على الخلق وان لم يكونوا اجناسا ألا ترى الله كيف ذكر أصحاب الكهف فذكر كلبهم معهم لمجاورته اياهم ويقال لما لزم الكلب محله ولم يجاوز حده فوضع يده على الوصيد بقى مع الأولياء كذا ادب الخدمة يوجب بقاء الوصلة ثم زاد سبحانه في وصفهم مما كساهم من أنوار جلاله وعظمته التي ترتعد من رؤيتها قلوب الصديقين وتقشعر من صولتها جلود المقربين وتفزع من حقايقها أرواح المرسلين بقوله {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً} ان الله سبحانه نبهنا ههنا عن جلال قدر نبيه صلى الله عليه وسلم بانه تعالى ربى روحه وعقله وقلبه وسره ونفسه في بدو الأول بنور حسن مشاهدته وأنوار جمال وجهه خاصة بلا مطالعة العظمة والكبرياء