{وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين} السائلون اليهود ، أو قريش بإشارة اليهود ، وذو القرنين هو الإسكندر الملك ، وهو يوناني وقيل رومي وكان رجلاً صالحاً ، وقيل كان نبياً ، وقيل كان ملكاً بفتح اللام والصحيح أنه ملك بكسر اللام واختلف لم سمي ذو القرنين فقيل: كان له ضفيرتان من شعرهما قرناه ، فسمي بذلك وقيل: لأنه بلغ المشرق والمغرب وكأنه حاز قرني الدنيا {إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض} التمكين له أنه ملك الدنيا ودانت له الملوك كلهم {وآتيناه مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} أي علماً وفهما ، يتوصل به إلى معرفة الأشياء والسبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو غير ذلك {فَأَتْبَعَ سَبَباً} أي طريقاً يوصله {وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قرئ بالهمز على وزن فعلة أي ذات حمأة وقرئ بالياء على وزن فاعله وقد اختلف في ذلك معاوية وابن عباس فقال ابن عباس: حمئة وقال معاوية حامية فبعثا إلى كعب الأحبار ليخبرهما بالأمر فقال: أما العربية فأنتما أعلما بها مني ، ولكني أجد في التوارة أنها تغرب في ماء وطين فوافق ذلك قراءة ابن عباس ومعنى {حَامِيَةٌ} [الغاشية: 4] حارة ، ويحتمل أن يكون بمعنى حمية ولكن سهلت همزته ويتفق معنى القراءتين . وقد قيل: يمكن أن يكون فيها حمئة ويكون حارة لحرارة الشمس فتكون جامعة للموضعين ، ويجتمع معنى القراءتين {قُلْنَا ياذا القرنين} استدل بهذا من قال إن ذا القرنين نبي لأن هذا القول وحي ويحتمل أن يكون بإلهام فلا يكون فيه دليل على نبوته {إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً} كانوا كفاراً فخيره الله بين أن يعذبهم بالقتل ، أو يدعوهم إلى الإسلام ، فيحسن إليهم وقيل: الحسن هنا هو الأسر ، وجعله حسناً بالنظر إلى القتل {قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} اختار أن يدعوهم إلى الإسلام ، فمن تمادى على الكفر قتله ومن أسلم أحسن