{قَالَ} ذو القرنين لمّا فرغ من بنائه يعني هذا السّد: {هذا} السّد {رَحْمَةٌ} : نعمة {مِّن رَّبِّي} ؛ فلذلك لم يقل: هذه . {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ} ملتزقة مستوية بالأرض من قولهم: ناقة دكّاء أي مستوية الظهر لا سنام لها . ومن قرأ: (دكّاً) بلا مدّ فمعناه: مدكوك يومئذ ، {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} .
{وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ} ، يعني الخلق {يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ} : يدخل {فِي بَعْضٍ} ويختلط إنسهم بجنّهم حيارى ، {وَنُفِخَ فِي الصور فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً} في صعيد واحد ، {وَعَرَضْنَا} : وأبرزنا {جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ} ، يعني يوم القيامة {لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} .
ثمّ وصفهم فقال: {الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ} : غشاوة وغفلة {عَن ذِكْرِي} ، يعني: الإيمان والقرآن {وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} ، أي لا يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عزّ وجلّ ويتدبّروه ويؤمنوا به لغلبة الشقاء عليهم . وقيل: لعداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم {أَفَحَسِبَ} : أفظنّ . وقرأ عكرمة ومجاهد وعلي: (أفحسْبُ) ، أي كفاهم ذلك {الذين كفروا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي} ، يعني عيسى والملائكة {مِن دوني أَوْلِيَآءَ} ؟ كلاّ بل هم لهم أعداء ويتبرؤون منهم . قال ابن عباس: يعني: الشياطين ، تولوهم وأطاعوهم من دون الله . وقال مقاتل: يعني: الأصنام ، وسمّاهم عباداً كما قال في موضع آخر: {إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأعراف: 194] .