في قوله تعالى: {فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً} قرأ أهل الكوفة: (خراجاً) بالألف . الباقون بغير ألف ، وهما لغتان ، بمعنى واحد . وقال أبو عمرو بن العلاء: الخرج: ما تبرّعت به ، والخراج: ما لزمك أداؤه . {على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} : حاجزاً فلا يصلون إلينا؟ {قَالَ} لهم ذو القرنين: {مَا مَكَّنِّي} على الإدغام . وقرأ أهل مكة: (ما مكنني) بنونين بالإظهار {فِيهِ رَبِّي} وقوّاني عليه {خَيْرٌ} ، ولكن {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} : حاجزاً كالحائط والسدّ . قالوا: وما تلك القوّة؟ قال:"فعلة وصنّاع يحسنون البناء والعمل والآلة". قالوا: وما تلك الآلة؟ قال: {آتُونِي زُبَرَ الحديد} يعني: أعطوني قطع الحديد ، واحدتها زبرة ، فأتوه بها ، فبناه {حتى إِذَا ساوى بَيْنَ الصدفين} ، وروى مسلم بن خالد عن سعيد بن أبي صالح قال: بلغنا أنه وضع الحطب بين الجبلين ، ثمّ نسج عليه الحديد ، ثمّ نسج الحطب على الحديد ، فلم يزل يجعل الحطب على الحديد والحديد على الحطب {حتى إِذَا ساوى بَيْنَ الصدفين} ، وهما الجبلان بضمّ الصاد والدال ، وفتحهما وأمر بالنّار فأُرسلت فيه ، ثمّ {قَالَ انفخوا} ، ثمّ جعل يفرغ القطر عليه ، فذلك قوله تعالى: {آتوني أُفْرِغْ} : أصب عليه {قِطْراً} ، وهو النحاس المذاب . قال: فجعلت النّار تأكل الحطب ويصب النحاس مكان الحطب حتى لزم الحديد النحاس.
{فَمَا اسطاعوا أَن يَظْهَرُوهُ} ويعلوه من فوقه ، {وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْباً} من أسفله . قال قتادة ذُكر لنا"أن رجلاً قال: يا نبيّ الله قد رأيت سد يأجوج ومأجوج . قال:"انعته لي". قال: كالبرد المحبّر ؛ طريقة سوداء وطريقة حمراء . قال:"قد رأيته"."