فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277404 من 466147

ثمّ انطلق يؤمّهم حتّى دفع إليهم وتوسط بلادهم فوجدهم على مقدار واحد ، ذكرهم وأنثاهم ، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرّجل المربوع منّا . قال علي بن أبي طالب:"منهم من طوله شبر ومنهم من هو مفرط في الطول ، لهم مخالب في [موضع] الأظفار من بين أيدينا وأنياب وأضراس كأضراس السّباع وأنيابها يسمع لها حركة إذا أكلوا كحركة الجرّة من الإبل وكقضم البغل المسن أو الفرس القوي ، ولهم هلب من الشعر في أجسادهم ما يواريهم وما يتّقون به من الحر والبرد إذا أصابهم . ولكّل واحد منهم أُذنان عظيمتان أحدهما وبرة والأخرى زغبة يلتحف إحداهما ويفترش الأخرى ، ويصيف في إحداهما ويشتو في الأُخرى وليس منهم ذكر ولا أُنثى إلاّ وقد عرف أجله الذي يموت فيه ، ومنقطع عمره وذلك أنه لا يموت ميّت من ذكورهم حتّى يخرج من صلبه ألف ولد ، ولا تموت أُنثى حتّى يخرج من رحمها ألف ولد ."

فإذا كان ذلك أيقن الموت . وهم يرزقون السينان أيام الربيع كما يستمطر الغيث لحينه فيقذفون منه كلّ سنّة واحداً فيأكلونه عامهم كله إلى مثلها من القابل فيعمهم على كثرتهم ، وهم يتداعون تداعي الحمام ، ويعوون عواء الذئاب ، ويتسافدون تسافد البهائم حيث التقوا"."

فلمّا عاين منهم ذلك ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما ، وهو في منقطع أرض الترك ممّا يلي مشرق الشمس فوجد بعد ما بينهما مئة فرسخ ، فلمّا أنشأ في عمله حفر له الأساس حتّى بلغ الماء ، ثمّ جعل عرضه خمسين فرسخاً . وجعل حشوه الصخر ، وطينه النحاس يُذاب ثمّ يُصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض ثمّ علاّه وشرّفه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقاً من نحاس أصفر ، فصار كأنه برد محبّر من صفرة النحاس وحمرته في سواد الحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت